تجربة الشاعر علاء عبد الهادي أمام زوار المعرض الدولي للكتاب

علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب
علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب
علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب
علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب
لقاءات
علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب
علاء عبد الهادي متحدثا أمام زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب

على غير المعتاد في التعريف بالنفس الذي يدور أساسا في فلك الاسم والنسب والصفة والتخصص الأكاديمي أو العلمي والمؤلفات والمقالات الخاصة، وغيرها، اقتصر الشاعر والمفكر المصري علاء عبد الهادي في التعريف بشخصه خلال الحوار الذي أقيم برواق وزارة الثقافة والشباب والتواصل يومه السبت الثالث من يونيو 2023، بمشاركة كل من سعيد علوش ومحمد بوعزة كمحاورين، (اقتصر) على مقطع شعري يقول في مطلعه: "رأس الأمر أن تعلم من أنت؟ خاص أم عام؟ فإن لم يعلم الخاص أنه خاص هلك، وقيمة كل امرئ حديثه".

سيرة علاء عبد الهادي حافلة بالعطاء، كونه كاتب متعدد يعيش ويرتحل بين آهات الكتابة في معناها الشامل، فهو مفكر، شاعر، مترجم وناقد. هذا التعدد أغنى تجربته الإبداعية لتتمخض منها العديد من المؤلفات الأكاديمية والشعرية، نذكر منها ديوان حليب الرماد، من حديث الدائرة، معجم الغين وسيرة الماء، وغيرها من الدواوين والمؤلفات التي ترجمت لعدة لغات عالمية، ومنها اللغة
المجرية.

يحمل علاء عبد الهادي شهادة دكتوراه الفلسفة في النقد الأدبي، تخصص أدب مقارن، من أكاديمية العلوم المجرية، عن رسالته في الأدب المقارن الموسومة ب «تجليات الأداء والعرض في التراث العربي القديم ونظرية النوع». وتحسب لهذا الشاعر إعادة بث الروح في قصيدة النثر التي حاول خلال دواوينه النثرية خلخلة مجموعة من القيم التي كانت سائدة ومازالت في المجتمع العربي، كما حاول عبر مؤلفاته الأكاديمية تفكيك المركزية الغربية والتحرر من قبضتها كنموذج مثالي أوحد للثقافة والعلم، وسيطرتها في التنظير في الأشكال الثقافية الأوروبية. وفي هذا السياق يرفض الشاعر المصري الحديث عن المسرح كاختراع إغريقي ونوع خاص أُنتج داخل الثقافة الإغريقية ويجب أن يظل علامة مسجلة باسمها.

لم تخل هذه الفرصة الحوارية مع الشاعر المصري من بعض القضايا الهامة التي تتعلق بالثقافة العربية، ولم يدع محاوروه الفرصة تمر دون التعريج على هذه القضايا وطرحها للنقاش والتداول رفقته، باعتباره رئيسا لاتحاد كتاب مصر وامينا عاما للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، لعل أهمها المكانة التي يجب أن تتبوأها هذه الثقافة في النسيج المجتمعي العربي، ثم على مستوى تصديرها للعالم وترسيخها ثقافة كباقي الثقافات لأن لها من الأشكال والمكونات والتعبيرات والصيغ، وغيرها ما يسمح لها أن تتربع على عرش قائمة الثقافات، وأن يستهلك ما تنتج، وبالأساس الجانب اللغوي المتمثل أساسا في اللغة العربية .

من المجهودات التي يبذلها اتحاد كتاب مصر بتنسيق مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في هذا السياق، حسب علاء عبد الهادي، إنتاج دورة تليفزيونية ضمت 140 فيلما وثائقيا حول 140 مثقفا مصريا كخطوة أولى، بالإضافة لنية اتحاد كتاب مصر إطلاق إذاعة قريبا تبث برامجها على امتداد ثماني ساعات يومية لتواجه السيل الكبير لتمييع الثقافة العربية، وبالأخص مع المستجدات التي نعيش على وقعها اليوم، بداية من وسائل التواصل الاجتماعي (التيك توك) وتحديات تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في المشهد والاعتماد عليه من طرف الناشئة مما من شأنه أن يشوه الإدراك الثقافي لديهم، كم تمت العودة لإصدار مجلة الضاد التي تشكل خطوة داعمة أيضا لانتشار الثقافة العربية لدى الفرد العربي وتشبعه بها.

يعتبر علاء عبد الهادي أن معنى الثقافة يجب أن يتجسد في الإنتاجات العربية لصنع معنى خاص للثقافة بعيدا عن التعريفات الأنثروبولوجية .فالثقافة برأيه هي "التنظيم الاجتماعي للمعنى"، ويقول بأنه "يجب التفكير في ممكنات جديدة للإفلات من سيطرة الثقافة الأوروبية".

كما يدعو الشاعر علاء عبد الهادي إلى الانخراط في مشروع ما سماه "الترجمات العكسية"؛ أي الترجمة من اللغة العربية إلى ما سماه "لغات المستعمر" الأوروبي، عوض القيام بعملية ترجمة الأعمال الأوروبية للغة العربية. غير أن ما أعابه ونبه إليه كل من سعيد علوش ومحمد بوعزة هو عدم امتلاك سوق النشر الذي يسيطر عليه توجه معين، بالإضافة لعدم وضوح الرؤية والصورة التي نريد أن نسوق على أساسها هذه الثقافة نظرا لتعدد مشاربها ومصادرها.

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE