المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

ندوة علمية تبحث سبل الاستثمار في الصناعات الثقافية في معرض الكتاب بالرباط

ندوة علمية تبحث سبل الاستثمار في الصناعات الثقافية في معرض الكتاب بالرباط
ندوة علمية تبحث سبل الاستثمار في الصناعات الثقافية في معرض الكتاب بالرباط

احتضنت قاعة الشريف الإدريسي بفضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الجمعة فاتح ماي 2026، ندوة حول موضوع "التنمية الثقافية وثقافة التنمية"، حيث سعى هذا اللقاء إلى تسليط الضوء على الأدوار الجديدة للثقافة بوصفها محركاً اقتصادياً وقطاعاً حيوياً يسهم في الدورة التنموية الشاملة.

وشكّل اللقاء، الذي سيرته الإعلامية بشرى مازيه، فرصة لتعزيز النقاش حول قضايا الصناعات الثقافية والإبداعية وذلك بمشاركة عربية مميزة، لكل من الدكتور الإماراتي علي بن تميم، رئيس مركز أبو ظبي للغة العربية، والدكتور التونسي محمد زين العابدين رئيس قطاع الثقافة بالإيسيسكو.

وأكد بن تميم في مداخلته أن الثقافة في بعدها التنموي تفرض القطع مع "النظرة التقليدية" التي تحصر الثقافة في زاوية ضيّقة ترى بأن مفهومها يتخذ بعدا ترفيا لا قيمة له.

وأوضح المتحدث أن الثقافة التنموية هي التي تساهم في بناء القدرات وتثمين التنوع والتعدد، مشدداً على ضرورة الاستثمار الحقيقي في الانفتاح على الآخر والحفاظ على الأصالة دون التنكر للحداثة. واعتبر بن تميم أن الثقافة قادرة على تقديم قيمة مضافة حين تتحول إلى منتج ثقافي يتفاعل مع القطاعات الحيوية الأخرى كالسياحة والتجارة.

من جهته، استعرض الدكتور محمد زين العابدين مقاربة نقدية للسياسات الثقافية، مشيرا الى أرقام تعكس غياب الوعي بدور الثقافة في تحقيق التنمية، حيث كشف أن 41 دولة من أصل 54 لا تملك مؤشرات واضحة للنفقات، مما يؤثر على دور الثقافة في التشغيل والرفع من الناتج المحلي.

وأكد زين العابدين ضرورة تبني الاقتصادات الجديدة، مثل الاقتصاد البرتقالي والرقمي، واستخدام التكنولوجيات الحديثة ك"البلوكشين"، والواقع المعزز لتثمين التراث وتوثيقه وتطوير المنتج الإبداعي بما يساهم في التنمية الاقتصادية.

كما انتقد المتحدث نفسه استبعاد البعد الثقافي في أهداف التنمية المستدامة العالمية، مطالباً بضرورة الترافع لإقرار هدف ثامن عشر، يركز على الأبعاد الرمزية والصناعية للثقافة.

وأشار إلى أن الحق في الثقافة لا يقتصر فقط على "الديمقراطية الثقافية" بل يشمل حقوقا ثقافية جوهرية أخرى تتمثل في تمكين المواطن من التربية الجمالية منذ الصغر، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية للفنانين والمبدعين الذين يظلون الحلقة الأضعف في غياب هذه التشريعات.

وشدد المتدخلون على ضرورة إقناع صناع القرار والمؤسسات المالية بأهمية الاستثمار في الثقافة، باعتبارها قطاعا تنمويا حيويا يسمو بالذوق العام ويضمن استدامة النمو الاقتصادي، وأكد المشاركون أن هذا التحول يتطلب إدراج البعد الثقافي في صلب الأولويات التنموية، وتجاوز النظرة الضيقة نحو رؤية تجعل من الرأس المال البشري والإبداعي رافعةً حقيقية لتطوير المجتمعات والنهوض بها.

وخلص اللقاء إلى أهمية إدراج المؤشر الثقافي كمعيار أساسي ضمن خطط التنمية والسياسات الحكومية، داعين الى ضرورة الانتقال من منطق الدعم المالي المحدود إلى إرساء نظام حكامة متطور، يهدف إلى تحويل الموروث الثقافي والهوية الوطنية إلى مورد يجمع بين الربح الاقتصادي والحفاظ على القيم الأصيلة، بما يضمن بناء مجتمع يضع الاستثمار في الإنسان وتنمية ملكاته الإبداعية فوق كل اعتبار.