المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

دور الثقافة في تفكيك الفساد وتعزيز قيم النزاهة تحت أضواء معرض الكتاب

دور الثقافة في تفكيك الفساد وتعزيز قيم النزاهة تحت أضواء معرض الكتاب
دور الثقافة في تفكيك الفساد وتعزيز قيم النزاهة تحت أضواء معرض الكتاب

أكرم القصطلني

احتضنت قاعة فاطمة الفهرية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب ندوة تفاعلية بعنوان “النزاهة رهان ثقافي أيضا: من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، يوم الخميس 07 ماي 2026 وعرفت حضورا لعدد من الفاعلين المدنيين والحقوقيين والطلبة والمهتمين بقضايا الحكامة ومحاربة الفساد.

وفي هذا الصدد، أكد محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن محاربة الفساد ينبغي أن تتحول إلى “قضية مجتمعية” يشارك فيها المواطن إلى جانب الدولة والمؤسسات، داعيا إلى الانتقال من “ثقافة الصمت” إلى “ثقافة التبليغ” ومن “عدوى الفساد” إلى “عدوى النزاهة".

وشدد بنعليلو على أن غياب “الإشارات المجتمعية” يحد من انتشار النزاهة، موضحا أن ضعف الثقة والخطاب الأخلاقي يهيئان المجال أكثر لانتشار الفساد بدل محاصرته، معتبرا أن الثقافة تضطلع بدور أساسي في “إعادة ترتيب الأولويات” داخل المجتمع وإحياء الحس النقدي وتعزيز الوعي الجماعي.

ولفت رئيس الهيئة إلى أن الفساد يمثل، في جوهره، “شكلا من أشكال التضليل المجتمعي”، موضحا أن الفاسدين يمارسون نوعا من التضليل الذي يستدعي خطابا ثقافيا مضادا قادرا على مقاومة هذا السلوك، إلى جانب مساءلة الممارسات المنحرفة والدفاع عن قيم النزاهة ضمن مشروع مجتمعي يقوم على الوعي والمسؤولية والإرادة الفردية.

وفي السياق ذاته، اعتبر المتحدث أن مكافحة الفساد ظلت، خلال مراحل سابقة، محصورة في الخطاب الرسمي والنخبوي، بينما المطلوب اليوم هو نقل هذه المعركة إلى المجتمع نفسه حتى يصبح فاعلا لا مجرد متفرج، مؤكدا أن محاربة الفساد “ليست شأنا خاصا بالدولة وحدها”، وإنما مسؤولية جماعية تنخرط فيها مختلف مكونات المجتمع.

وسجل بنعليلو أن هذا التوجه ينسجم مع ما ورد في الخطاب الملكي الذي أكد أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، معتبرا أن هذا البعد يشكل “فرصة حقيقية” لإعادة بناء مقاربة جماعية لمواجهة الظاهرة، عبر الانتقال من مفهوم “المواطن الواعي” إلى “المواطن المساهم”.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن “المواطن المبلغ” يشكل إحدى الآليات الأساسية للإشهار المجتمعي بالفساد، داعيا إلى تحويل التبليغ من سلوك مرتبط بالمصلحة الشخصية إلى ممارسة مواطنة عادية تدخل ضمن الواجب المدني، مؤكدا أن القانون يضمن حق التظلم والشكاية، غير أن الرهان الحقيقي يتمثل في تشجيع التبليغ حتى في غياب المصلحة الشخصية بهدف إشراك المجتمع بكامله في منظومة مكافحة الفساد.