يوميات المعرض توقيع كتاب يناقش “التأثير الناعم” داخل غرف الأخبار في المعرض الدولي للنشر والكتاب

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء الأربعاء 06 أبريل 2026، حفل توقيع كتاب “التأثير الناعم في الإعلام: آليات التحكم في غرف الأخبار”، لمؤلفه أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس محمد كريم بوخصاص، في إصدار جديد يثير إشكالية الممارسة الإعلامية في السياق المعاصر.
ويقارب الكتاب، الممتد على حوالي 250 صفحة، موضوع التأثير غير المباشر في العمل الصحافي من خلال أربعة محاور أساسية، تشمل التأثير عبر التشريعات والبحث عن الاستقلالية، وراهن الصحافة الإلكترونية وواقع الممارسة الصحافية، وانتماءات الصحافيين وتمثلاتهم لبيئة العمل، إضافة إلى مداخل التأثير وتجلياته المهنية داخل الصحافة المغربية.
ويستند المؤلف إلى تجربة مهنية وأكاديمية تمتد لأكثر من خمسة عشر سنة في الصحافة وعلوم الإعلام، حيث يرصد كيف يمكن لتأثيرات غير مرئية أن تتسلل إلى غرف الأخبار وتعيد توجيه الخط التحريري دون وعي كامل من الصحافي أو المؤسسة الإعلامية.
وفي ما يتعلق بدوافع تأليف الكتاب، يوضح بوخصاص أن الفكرة انطلقت من ملاحظة مفادها أن الصحافي قد يتحول أحياناً إلى “ضحية” لتأثيرات متعددة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، مشيرا إلى أن هذه التأثيرات باتت تعتمد على آليات حديثة ومعقدة يصعب كشفها بسهولة.
أما بخصوص الفاعلين في هذا “التأثير الناعم”، فيبرز المؤلف أن سوق الإعلانات يعد من أبرز الآليات المؤثرة في المشهد الإعلامي، خاصة في ظل غياب تنظيم قانوني واضح، ما يسمح بوجود اختلالات في توزيع الإشهار بعيداً عن منطق المردودية المهنية أو الانتشار.
ويضيف أن الفاعل السياسي يشكل بدوره عنصرا مؤثرا بشكل خفي، عبر التأثير على سقف المعالجة الصحافية وتوجيه الزوايا التحريرية دون تدخل مباشر، وهو ما ينعكس على استقلالية القرار داخل غرف الأخبار.
وبشأن وعي الصحافيين بهذه التأثيرات، يؤكد بوخصاص أن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى، إذ قد يكون الصحافي غير واعٍ بطبيعة التأثير، أو واعيا لكنه يعمل داخل مؤسسات قابلة للخضوع له، ليخلص إلى أن مفهوم الاستقلالية في الصحافة يظل نسبيا، مرتبطا أساسازبقدرة المؤسسة على أداء أدوارها المهنية في الإخبار والتثقيف دون ارتهان لمصالح خارجية.