يوميات المعرض بين الطفرة الرياضية وجمود القوانين.. قراءة في جاهزية المغرب القانونية

أمل ومكيرت
احتضنت قاعة الندوات فاطمة الفهرية، ضمن فعاليات اليوم السادس من المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة بعنوان "قراءة في الجوانب القانونية المواكبة للتظاهرات الرياضية الكبرى: دروس وعبر الكان 2025 في أفق مونديال 2030".
الندوة من تنظيم الأمانة العامة للحكومة، حيث حذر الباحث في السياسة الرياضية، منصف اليازغي من عدم جاهزية الإطار القانوني الوطني لمواكبة الطفرة الرياضية التي يشهدها المغرب، خاصة في ظل الاستعداد لتنظيم تظاهرات كبرى على رأسها كأس العالم 2030.
وأكد منصف اليازغي، أن التشريع الرياضي بالمغرب يعاني من جمود واضح، مبرزا أن عددا من النصوص القانونية لم يتم تحيينها منذ سنوات، من بينها قانون التربية البدنية والرياضة 30.09، إضافة إلى قانون محاربة الشغب بالملاعب 09.09، الذي مر على صدوره أكثر من 15 سنة، فضلا عن استمرار الاعتماد على مقتضيات تعود إلى ظهير الحريات العامة الصادر سنة 1958، في وقت تواكب فيه دول أخرى، كفرنسا، تطورات المجال الرياضي عبر مراجعة مستمرة لترسانتها القانونية.
وأشار المتدخل، إلى أن هذا التأخر يطرح إشكالات حقيقية في تدبير النزاعات الرياضية، مستحضرا محطات بارزة كشفت محدودية النجاعة القانونية، من بينها ملف كأس الأمم الإفريقية سنة 2015 وما ترتب عنه من عقوبات، وقضية نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2019 برادس بين الترجي التونسي والوداد الرياضي، إضافة إلى نزاع خريطة المغرب المرتبط بفريق نهضة بركان، مؤكدا أن هذه القضايا أبرزت الحاجة إلى سرعة القرار وخبرة قانونية متخصصة قادرة على التفاعل مع القوانين الدولية.
وفي السياق ذاته، شدد اليازغي على أن المغرب، بانخراطه في منظومة رياضية دولية، أصبح ملزما بملاءمة تشريعاته مع القوانين التي تفرضها الهيئات الكروية العالمية، وهو ما يفرض إما سنّ تشريعات جديدة خاصة بالتظاهرات الكبرى، أو على الأقل مراجعة القوانين الحالية وتحيينها بما يتلاءم مع هذه الالتزامات.
وانتقد الخبير في السياسة الرياضية، غياب تكوين أكاديمي متخصص في القانون الرياضي، متسائلا عن أسباب عدم إحداث شعب جامعية تعنى بهذا المجال، رغم الحاجة المتزايدة إلى خبراء يجمعون بين التكوين القانوني والمعرفة الميدانية بالرياضة، مشيرا إلى ضعف تمثيلية الكفاءات المغربية داخل هيئات التحكيم الرياضي الدولية.
وفي مقابل ذلك، نوّه اليازغي، ببعض المبادرات التي تم إطلاقها، من بينها تجربة إحداث المحكمة القضائية داخل الملاعب في كأس أمم إفريقيا 2025، لمعالجة بعض المخالفات البسيطة، غير أنه عبّر عن أسفه لعدم استمرارية هذه التجربة، كما انتقد غياب ديمومة الاستراتيجيات المرتبطة بمحاربة العنف، رغم تنظيم ندوات جهوية بشراكة مع وزارة الداخلية للتحسيس بخطورة الظاهرة.
ودعا اليازغي إلى اعتماد مقاربة شمولية لمواجهة إشكالية العنف في الملاعب، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين، من إعلام عمومي مطالب بإنتاج وصلات تحسيسية، إلى المدرسة عبر المناهج التعليمية، ثم المؤسسة الدينية من خلال خطب توعوية، بهدف ترسيخ ثقافة رياضية قائمة على الاحترام.
وفي ختام مداخلته، شدد منصف اليازغي، على أن تحصين المنظومة الرياضية قانونيا أصبح ضرورة ملحة تفرضها رهانات المرحلة، مؤكدا أن نجاح المغرب في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى يمر حتما عبر تأهيل الإطار التشريعي، وتكوين كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في المجال الرياضي.