المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

المغرب وعبقرية العيش المشترك في المعرض الدولي للكتاب.. بوصلة لعالم يبحث عن معنى

المغرب وعبقرية العيش المشترك في المعرض الدولي للكتاب.. بوصلة لعالم يبحث عن معنى
eee

محمد محفوظ

جمعت ندوة "المغرب وعبقرية العيش المشترك" ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، يوم 9 ماي 2026، السيد أندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والسيد أحمد عبادي، والمونسنيور ألفريد زوريب سفير الفاتيكان بالمغرب، وأدارتها السيدة أسماء المرابط.
استندت الندوة في منطلقاتها إلى ما يجسده المغرب، على الدوام، من فضاء للعيش المشترك وأرض للقاء والتساكن بين مختلف الانتماءات، وهو ما يشهد عليه دستور المملكة منذ ديباجته، إذ يؤكد على تنوع مقومات الهوية الوطنية وتعدد روافدها.

وانطلاقا من هذا الأساس الدستوري والروحي، أبرز المشاركون أن المغرب كان وسيبقى بلدا حاضنا للتنوع والغنى والثراء، وموعدا للتآنس والمشاركة الفاعلة لكل المغاربة في صوغ هويتهم المشتركة، وفق قيم التعايش والتسامح والقبول بالآخر، وهي القيم التي تشكل أساس نظرية العيش المشترك وجوهرها.
واستحضر أندري أزولاي رمزية التاريخ والمكان، مذكرا بأن الطائفة اليهودية المغربية استقرت في هذه الأرض قبل الإسلام بأكثر من ألف عام، في تجربة فريدة جعلت من التنوع نسيجا يوميا لا يحتاج إلى تبرير.

وقال المتحدث نفسه إنه لا يحتاج إلى إخفاء شيء من هويته، فهو في بيته وبين أهله، في بلد لا يعاني من فقدان الذاكرة بل يعرف تاريخه ويستند إليه، محذّرا من أن العالم يعيش اليوم زمن تراجع تعود فيه نزعات الانغلاق وعدم القدرة على العيش المشترك، بعد أن ظن الجميع أنها اندثرت إلى الأبد.

في مقابل هذا المشهد، أكد السيد أزولاي أن المغرب يمثل حالة استثنائية، ليس بسبب الثروات أو الانتصارات الدبلوماسية، بل بفضل "الإنسانية" التي صانها المغاربة وزرعوها في ثقافة حية وممارسة يومية. وشدد على أن هذا الإرث ليس مكسبا ماضيا، بل مسؤولية متجددة تقع على عاتق كل الأجيال، وهو ما يجعل من المغرب، كما قال، "بوصلة لعالم فقد اتجاهاته".
من جانبه، أبرز سفير الفاتيكان بالرباط، ألفريد زويريب، أن المغرب يقدم نفسه كنموذج للتعايش الديني، تحت القيادة الروحية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن المملكة ترسخ مكانتها كجسر بين الحضارات بالتزامها لفائدة قضايا مثل توطيد السلام واحترام حقوق الإنسان والتنوع الديني.

كما سلط السيد زويريب الضوء على مرور خمسين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب والكرسي الرسولي، والتي استندت إلى قرون من الروابط التاريخية والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن التفاهم التاريخي الممتد بين الطرفين شكل منصة دائمة للحوار والتعاون.

من جانبه، تناول أحمد عبادي الأبعاد الروحية لنظرية العيش المشترك، مشيرا إلى أن المغرب صاغ نموذجا يجمع بين الأصالة والانفتاح ويجعل من التعددية مصدر قوة.

وخلصت الندوة إلى أن المغرب يقدم للعالم درسا في عبقرية العيش المشترك، لا كنظرية مجردة، بل كممارسة يومية تنبض في الدستور وفي الذاكرة، وتجعل من الهوية المتعددة بوصلة لعالم يبحث عن معنى.