يوميات المعرض الفلسفة والسينما في المعرض الدولي للكتاب خطوط تماس وأسئلة متجددة

محمد محفوظ
شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم في دورته الحادية والثلاثين، ندوة خول "الفلسفة والسينما: خطوط التماس وأسئلة الجوار"، بمشاركة مفكرين ونقاد سينمائيين وباحثين، هم كل من محمد نور الدين أفايا، ومحمد اشويكة، والسعيد لبيب، إضافة إلى محمد معتصم.
انطلقت الندوة من سؤالين جوهريين هما: كيف يمكن أن نجعل التفكير في السينما تجربة فلسفية؟ وإلى أي حد يمكن أن تكون الفلسفة انشغالا سينمائيا؟
وأكد المشاركون أن السينما لا تنتظر من يكتب عنها ومن يتأملها ومن يسائلها ومن يتخذ منها موضوعا للفلسفة، فالسينمائيون منذ البداية اشتغلوا على قضايا من طبيعة الفلسفة، ابتداء من سؤال الصورة إلى القضايا الكبرى.
وتوقف النقاش عند مسألة ال"كادراج" (أي التأطير) بوصفها تقنية تحمل أبعادا رمزية وثقافية عميقة. وذكروا بأن السينما اكتشاف للحداثة الأوروبية الأمريكية، وأن الحضارة العربية عرفت خوفا من الصورة في البداية، قبل أن تصبح الصورة جزءا من الثقافة العامة.
وانتقل النقاش إلى الأسئلة التي تطرحها السينما الراهنة، ومنها سؤال الذكاء الاصطناعي حيث أصبحت السينما تتخلى عن عنصر أساسي هو الإنسان وحضور الممثل، إذ يمكن اليوم للمخرج أن يصنع صورا دون أن يوجد فيها الإنسان، بشخصيات من ابتكار الذكاء الاصطناعي، فأصبحت الفكرة تجميعا خوارزميا على شكل صور مبهرة.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالجانب الأخلاقي، حيث كانت السينما تضخ أسئلة متجددة حول الأخلاق دون أن يراها الفلاسفة حصريا من منظور معياري. وتناول النقاش المادية الجديدة في السينما، التي تحاول سد الفجوة بين الطبيعة والثقافة، كما في فيلم "نومادلاند" للمخرجة كلوي تشاو، حيث يتعايش البطل مع الطبيعة ويتحول إلى منزله، معيدا تشكيل ضغط الطبيعة بطريقة تفاعلية وليس بوصفها طبيعة جامدة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن السينما والفلسفة يظلان في حوار متوتر وخصب، غير أنهما يلتقيان في كونهما مغامرة فكرية واحدة حيث يتم طرح الأسئلة الكبرى على الإنسان في كل عصر.