يوميات المعرض الرحلات المغربية والعالم…أزيد من 10 قرون من اكتشاف الذات

محمد محفوظ
شكلت الرحلة المغربية، باعتبارها ظاهرة ثقافية لافتة، محور ندوة علمية احتضنها المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، في يومه العاشر والأخير، وذلك بمشاركة ثلاثة من أبرز الباحثين في هذا المجال، وهم الدكتور مصطفى الغاشي، والدكتور شعيب حليفي، والدكتور عبد العالي الدمياني، الذين قدموا مقاربات متعددة الأبعاد لنص الرحلة بوصفه نصا متقاطع الأجناس وممتد الزمن.
استهل المشاركون الندوة بالتأكيد أن إلقاء نظرة على المدونة الرحلية المغربية، منذ القرن الميلادي الثاني عشر إلى اليوم، يكشف أن المغاربة أنتجوا عددا كبيرا من النصوص الرحلية فاقوا به باقي الأقطار العربية.
وقد ظهرت الرحلة عند المغاربة خلال العصر الوسيط، حيث وجهوا أنظارهم بشكل كبير نحو الحجاز والقدس من أجل الحج وزيارة الأماكن المقدسة ومناقشة الشيوخ والعلماء، فضلا عن المهام الرسمية لمن كانوا سفراء أو مبعوثين.
ونتج عن هذا التردد على المشرق تراكم عدد كبير من الرحلات الحجية تجاوز المئة، مثل رحلات العبدري وابن رشيد وابن بطوطة والعديد غيرهم. ثم توقفت الرحلة بعد وفاة السلطان أبي عنان المريني، واستعادت نشاطها بعد قيام الدولة السعدية، حيث جدد المغاربة رحلاتهم إلى المشرق وإلى عواصم أوروبية في خضم تطور العلاقات الدبلوماسية بين ضفتي المتوسط.
كما أبرز المتدخلون أن عددا من الدارسين ذهبوا إلى أن بعد المسافة بين المغرب ومكة المكرمة كان وراء ازدهار هذا الفن وتحفيز إنتاج هذا الكم الكبير من النصوص الرحلية.
وخلصت الندوة إلى أن الرحلة المغربية، بما راكمته من نصوص عبر عشرة قرون، لا تعد مجرد تدوين لمسارات جغرافية، إنما تعتبر مرآة لتفاعل الذات مع الآخر، وجسر إلى الثقافات الأخرى، ونقطة قوة في الثقافة المغربية ومحور بحث أكاديمي وثقافي لا ينضب، وهو ما تجسده شخصية ابن بطوطة التي تختزل فيه كل ما يتعلق بالهوية المغربية من انفتاح وتعايش ومحاولة لفهم الذات من خلال النظر إلى الآخر.