يوميات المعرض التعاون بين مجلس الحسابات والبرلمان تحت أضواء المعرض الدولي للكتاب

عبدالله اعويني
في إطار استمرار أشغال الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب في يومه الثاني، احتضنت قاعة فاطمة الفهرية ندوة من تنظيم المجلس الأعلى للحسابات حول موضوع: التعاون بين المجلس الأعلى للحسابات والسلطة التشريعية في مجال مراقبة المالية العمومية.
و على هامش الندوة، أكد الأستاذ عبد الحفيظ بنطاهر منسق أعمال المجالس الجهوية للحسابات أن المجلس يضطلع بمجموعة من الوظائف، التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث أدوار رئيسية تتمثل في الوظيفية القضائية من خلال التدقيق و التحقيق و البث في الحسابات بالإضافة إلى التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية، أما الوظيفة الثانية فتتجلى في التدقيق و المراقبة و التقييم، حيث يعمل المجلس على مراقبة التسيير و تقييم البرامج و المشاريع العمومية، علاوة على التصديق على حسابات الدولة، و مراقبة استخدام الأموال العمومية و تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، وبالنسبة لثالث مهمة للمجلس فهي تقديم المساعدة للبرلمان و الهيئات القضائية و الحكومة
و أشار بنطاهر إلى أن الدستور المغربي ينص في فصله 147 على أن المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، وهو ما تتممه الفصول 148 ، 149 والتي بمقتضاها يقدم المجلس المساعدة للبرلمان و الهيئات القضائية و الحكومة، حيث ينشر جميع أعماله ، ويرفع تقريرا سنويا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، كما يقدم رئيس المجلس عرضا أمام البرلمان بغرفتيه، وتتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة حسابات الجهات و الجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، و تعاقب عند الاقتضاء عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
وفي ذات السياق أوضح أن المؤسسة التشريعية بدورها تعمل على مراقبة المالية العمومية من خلال أليات أساسية، هي التصويت على قانون المالية كوجه من أوجه الرقابة القبلية، والتصويت على قانون التصفية باعتباره رقابة بعدية، بالإضافة إلى إحداث لجان تقصي الحقائق، وكذا من خلال دور لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة التي تعتبر من اللجان الدائمة بمجلس النواب، بالإضافة إلى مجموعات العمل الموضوعاتية، وكذلك من خلال الأسئلة الشفهية والكتابية.
وضمانا لقيامه بأدواره الرقابية، أكد بنطاهر أن المجلس الأعلى للحسابات يقف على مسافة متساوية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، حيث يقدم المجلس المساعدة للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العمومية، كما يمكن إدراج مهمات في برامج أعمال المجلس بطلب من رئيس الحكومة.
أما بخصوص التعاون بين المجلس والسلطة التشريعية، فقد شدد على أن هناك مجموعة من آليات التعاون بين الطرفين، وأولها إجابة المجلس عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم.
أما الوجه الثاني لمساعدة المجلس للبرلمان فيتمثل في التقرير الذي يصدره المجلس ويكون مرافقا لمشروع قانون التصفية، وهذا الأخير يعد وثيقة قانونية يثبت بها ويحصر المبلغ النهائي للمداخيل المقبوضة والنفقات المؤشر على الأمر بصرفها ويحصر نتيجة السنة.
كما يبرز التعاون بين المجلس والسلطة التشريعية حسب المتحدث ذاته من خلال التقرير السنوي الذي يرفعه المجلس إلى صاحب الجلالة، ويتضمن عرض نتائج الأشغال الرقابية وفق مقاربة تحليلية، وينشر التقرير في الجريدة الرسمية كما يوجه إلى رئيس الحكومة ورئيسي غرفتي البرلمان.
ويتمثل تعاون المجلس والبرلمان كذلك في العرض الذي يقدمه الرئيس الأول للمجلس أمام البرلمان بغرفتيه، حيث يبرز من خلاله أهم مضامين التقرير السنوي خاصة الخلاصات والمخاطر الأساسية، وكذلك أعمال المجلس التي تكون جاهزة ونظرة حول مهامه الجارية وآفاق عمله، ويكون العرض متبوعا بمناقشة بين أعضاء البرلمان وأعضاء الحكومة.
وفي الختام خلص بنطاهر إلى أن العلاقة بين المجلس الأعلى للحسابات مؤطرة دستوريا، وتكرس استقلالية المجلس، وترسي آليات التعاون بين المجلس ومؤسسة البرلمان، حرص المجلس باستمرار على تعزيز آليات التعاون مع المؤسسة التشريعية من أجل ضمان تكامل الأدوار الرقابية للمؤسستين.