يوميات المعرض لقاء بالمعرض الدولي للكتاب يناقش رهانات العقوبات البديلة في المغرب

أكرم القصطلني
أكد عدد من القضاة والأساتذة الجامعيين أن العقوبات البديلة تشكل توجها جديدا داخل السياسة الجنائية المغربية، يقوم على التأهيل وإعادة الإدماج بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية، مع المساهمة في الحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
جاء ذلك خلال لقاء حول “قانون العقوبات البديلة” نظمته رئاسة النيابة العامة إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية اليوم السبت 09 ماي 2026 ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب.
وفي هذا الصدد، أكدت القاضية فاطمة الزهراء بنسعيد أن المغرب أصبح من أوائل الدول إقليميا وإفريقيا التي اعتمدت نظاما متكاملا للعقوبات البديلة بعد إقرار القانون 43.22، موضحة أن التجربة المغربية جمعت بين “الحداثة التقنية” عبر السجل الإلكتروني والعقوبات ذات البعد الاجتماعي، مثل العمل لأجل المنفعة العامة، إلى جانب التدابير العلاجية والتأهيلية.
وأضافت بنسعيد أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية واكب تنزيل هذا الورش من خلال التكوين وإعداد دلائل عملية ونماذج قضائية استئناسية، مشيرة إلى أن القانون الجديد ينص على إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، باستثناء بعض الجرائم المرتبطة بالإرهاب والرشوة وغسل الأموال والتجارة الدولية في المخدرات.
من جهته، أكد مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية برئاسة النيابة العامة، أن أكثر النقاط التي أثارت نقاشا قانونيا وفقهيا تتعلق بجرائم المخدرات والمؤثرات العقلية، موضحا أن القضاء يميز حاليا بين “المخدر الطبيعي” و”المخدر المصنع”، حيث تعتبر المواد المصنعة ضمن خانة المؤثرات العقلية المستثناة من العقوبات البديلة.
وأشار العلمي إلى أن فلسفة العقوبات البديلة تقوم على منح “فرصة أخيرة” لبعض المتابعين الذين لا يشكلون خطرا إجراميا كبيرا، مثل الطلبة أو الموظفين أو غير العائدين، مبرزا أن القاضي أصبح بإمكانه إصدار عقوبة دون الزج بالمحكوم عليه في السجن، مقابل إخضاعه لتدابير إصلاحية وتأهيلية.
من جانبه، شدد عبد الجليل عينوسي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، على أن نجاح العقوبات البديلة يظل رهينا بمواكبة المحكوم عليهم اجتماعيا بعد تنفيذ العقوبة، معتبرا أن عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة تظل الأكثر انسجاما مع فلسفة التأهيل وإعادة الإدماج، إلى جانب مساهمتها في الحد من الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية.