يوميات المعرض « شكسبير والمغرب » في المعرض الدولي للكتاب

محمد محفوظ
شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، تنظيم ندوة باللغة الإنجليزية يوم الخميس 07 ماي 2026، عنوانها "شكسبير والمغرب: المغرب في الأدب الإنجليزي"، استضافت أسماء بارزة هم الكاتبة الأيرلندية إليش جيبون، والمخرجة المغربية سنية تراب، والأستاذة والباحثة حفصة، والأكاديمي المتخصص في الدراسات الشكسبيرية مصطفى فهمي.
انطلقت الندوة من الروابط التاريخية بين المغرب وإنجلترا في القرن السابع عشر، حيث جمعت بين السلطان أحمد المنصور الذهبي والملكة إليزابيث الأولى علاقات دبلوماسية وتجارية وثقافية، وكان من أبرز مظاهرها السفير بن حسون الذي ألهم ويليام شكسبير، وفقا لبعض المؤرخين، لكتابة مسرحيته "عطيل المغربي" التي صور فيها بطله المغربي نبيلا، إضافة إلى إشارته إلى المغربي في مسرحية "تاجر البندقية".
وروى مصطفى فهمي كيف قادته الصدفة إلى اكتشاف شكسبير في سن مبكرة، حين عثر على ترجمة عربية لمسرحية ماكبث. ورغم تواضع الترجمة، فقد شكلت له بوابة لحفظ مقاطع كاملة باللغة الإنجليزية، وفي مقدمتها مناجاة ماكبث الشهيرة في الفصل الخامس. ووصف هذا اللقاء الأول بأنه "حدث" فلسفي ملأ فراغا خصبا في مسيرته الفكرية، وبقي وفيا لهذا الشغف حتى غدا جزءا من هويته الأكاديمية.
وأشارت إليش جيبون إلى حضور شيكسبير العميق في المناهج الدرسي الأيرلندية، كما سلطت الضوء على أول مسرحية شكسبيرية عرضت في أيرلندا كانت "عطيل" في ثلاثينيات القرن السابع عشر، وأن الأعمال الأكثر حضورا على الخشبات الأيرلندية هي عطيل وهاملت وماكبث.
من جانبها، تحدثت سنية تراب عن فيلمها الوثائقي "شكسبير في كازابلانكا"، الذي وثقت فيه تجربة فرقة مسرحية مغربية من شباب الدار البيضاء خاضوا مغامرة نقل مسرحية "حلم ليلة صيف" إلى العامية المغربية، في مبادرة جمعت بين الاجتهاد الفني والانفتاح على نصوص عالمية بروح محلية.
ورغم اختلاف المسارات واللغات والخلفيات الثقافية للمشاركين، إلا أن القاسم المشترك بينهم جميعا ظل هو ذلك اللقاء الأول بشكسبير، الذي تحول في كل حالة إلى أثر عميق ترك بصمته على مسيرتهم الفكرية والإبداعية.