يوميات المعرض شعراء يكتبون سيرتهم.. حين تتحول الذاكرة إلى نص مفتوح على القار

أمل ومكيرت
احتضنت قاعة الشريف الإدريسي، في اليوم السادس من فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المنظم في الرباط من 01 إلى 10 ماي 2026، لقاء أدبيا بعنوان "نوافذ على الأدب المغربي: شعراء يكتبون سيرتهم"، جمع ثلة من الشعراء والكتاب المغاربة الذين تقاسموا مع الجمهور تجاربهم في كتابة السيرة الذاتية، في لحظة ثقافية اتسمت بالغنى والتفاعل، وعرفت حضورا لافتا.
وأكد الكاتب محمد بودويك، في هذا اللقاء، أن مشروعه في كتابة السيرة ينبني أساسا على استعادة صدى الطفولة، باعتبارها منبعا أوليا للكتابة ومصدرا للمعنى.
وأوضح أن السيرة الذاتية ليست مجرد توثيق لحياة شخصية، بل هي احتفاء باللغة في بعدها الجمالي، حيث تمنح الحكي بريقا خاصا، وتجعل من الكاتب مالكا لأداته التعبيرية.
وأضاف أن خطاب "الأنا" في السيرة يظل منطلقا أساسيا لإيصال تجربة ذاتية صادقة، مشيرا إلى أن طموح الكاتب يظل دائما هو الوصول إلى أكبر عدد من القراء.
كما اعتبر أن عمله الموسوم بـ"ليس عبورًا بل حياة" يعكس مسارا مليئا بالتحديات، خاصة من خلال استحضاره لطفولة صعبة في بيئة منجمية بمدينة جرادة، حيث سلط الضوء على معاناة العمال وأبنائهم، وعلى علاقة إنسانية مع الأب في سياق اجتماعي قاس.
من جانبه، أوضح الكاتب صلاح الوديع أن دافعه الأساسي لكتابة سيرته ينبع من المتعة التي يجدها في تحويل مشاعره وذكرياته إلى نصوص قابلة للقراءة عبر الزمن.
واستحضر الوديع رمز "شجرة الميموزا" في عمله "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين"، التي شكلت جزءا من ذاكرته الطفولية، واعتبرها مدخلا لاستعادة لحظات السعادة المرتبطة بممره اليومي بين البيت والمدرسة.
كما شدد على الدور المحوري لوالدته، التي وصفها بالمحاربة، في تشكيل شخصيته، مؤكدا أن كل ما اكتسبه من قيم ومهارات في التفاعل والتأقلم مع العالم يعود إليها.
وأضاف الوديع أن الكتابة بالنسبة إليه فعل أخلاقي أيضا، يهدف إلى إمتاع القارئ ومشاركته تفاصيل إنسانية صادقة.
بدوره، قدم الكاتب عبد السلام الموساوي قراءة في خلفيات عمله "الأشجار المحظورة"، موضحا أن عنوان السيرة يحيل إلى علاقته شبه المعقدة مع الأب، والتي شبهها بغابة تتداخل فيها المساحات المباحة مع أخرى محظورة.
وأشار الموساوي إلى أن اختياره لهذا العنوان يعكس رغبته في الاقتراب من المسكوت عنه، ومن تلك التفاصيل التي تعذر عليه البوح بها في مراحل سابقة من حياته، ليجعل من السيرة مساحة للاعتراف وكسر الصمت.
وتميز اللقاء بتنوع المقاربات بين المتدخلين، حيث تقاطعت مفاهيم السيرة الذاتية بين الترجمة الذاتية والمذكرات والاعترافات، في تأكيد على أن كتابة الذات ليست نمطا واحدا، بل هي أشكال متعددة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع البعد الإنساني العام.
وعكس الحضور المكثف، والتفاعل الكبير داخل القاعة، اهتماما متزايدا لدى الشباب بالأدب الذاتي، ورغبتهم في اكتشاف تجارب كتاب استطاعوا تحويل معاناتهم وذكرياتهم إلى نصوص إبداعية.
كما شكل اللقاء لحظة حوار مفتوح بين الكتاب والجمهور، أبرزت مكانة السيرة الذاتية كجسر للتواصل بين الكاتب والقارئ، وكأداة لفهم الذات والآخر في الآن ذاته.