المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

ستون سنة من الفن التشكيلي بالمغرب.. سؤال الهوية في صلب النقاش

ستون سنة من الفن التشكيلي بالمغرب.. سؤال الهوية في صلب النقاش
ستون سنة من الفن التشكيلي بالمغرب.. سؤال الهوية في صلب النقاش

أمل ومكيرت

في اليوم الخامس من فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المنظم في الرباط من 01 إلى 10 ماي 2026، احتضنت قاعة ابن بطوطة ندوة فكرية سلطت الضوء على مسار ستة عقود من الفن التشكيلي المغربي، من خلال مساءلة إشكالية الهوية وبحث الفنانين عن خصوصية جمالية محلية في تفاعل مع المرجعيات العالمية.

الندوة، التي أطرها كل من الفنان التشكيلي أحمد الفاسي والناقد الفني عز الدين الهاشمي الإدريسي، إلى جانب محمد الشيكر، ركزت على التحولات التي عرفها الفن التشكيلي بالمغرب، خاصة منذ ستينيات القرن الماضي، باعتبارها مرحلة مفصلية في تشكل الوعي الفني وبروز محاولات تأسيس مدرسة مغربية قائمة الذات.

في هذا السياق، قدم المتدخلون تصنيفا لاتجاهات الفنانين المغاربة، أبرزها ما يُعرف بالفنانين "الهويّاتيين" من بينهم أحمد بن يسف، عبد الفتاح قرمان ورشيد السبتي، الذين جعلوا من الموروث الثقافي المغربي منطلقا لإبداعهم، مستلهمين عناصره الجمالية والرمزية، مقابل فنانين "توفيقيين" سعوا إلى التوفيق بين هذا العمق التراثي والانفتاح على التجارب الفنية الحديثة، في ما اتجه آخرون نحو تجاوز سؤال الهوية نحو آفاق تعبيرية أكثر تحررا.

وأكد أحمد الفاسي أن هذا التنوع لا يعكس تناقضا بقدر ما يعبر عن غنى التجربة التشكيلية المغربية، مشددا على ضرورة الانفتاح على المدارس الفنية العالمية دون التفريط في الخصوصية الثقافية، ومعتبرا أن هذه التراكمات تُمهد لإمكانية بلورة تصور نظري لمدرسة فنية مغربية.

من جانبه، أوضح عز الدين الهاشمي الإدريسي أن اختيار "ستين سنة" كإطار زمني يعود إلى رمزيته في ارتباطه ببداية تشكل وعي فني حديث بالمغرب، رغم صعوبة تحديد لحظة تأسيس دقيقة للفن التشكيلي، نظرا لتشتت التجارب الأولى وغياب التوثيق الكافي.

وأشار المتدخلون إلى أن عددا من الفنانين الذين تلقوا تكوينهم بالخارج أسهموا في نقل مناهج وتقنيات الفن الغربي، قبل أن يعملوا على إعادة توطينها ضمن سياق مغربي، بما أفرز تجارب فنية تجمع بين الأصالة والتجديد.

وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة لقاءات فكرية يسعى من خلالها المعرض الدولي للنشر والكتاب إلى فتح نقاشات حول قضايا الثقافة والفنون، وتعزيز التفاعل بين المبدعين والباحثين والجمهور.