يوميات المعرض « مواقع أثرية من المغرب القديم ».. أركيولوجيا الصورة وجماليات الاكتشاف

محمد محفوظ
شهد المعرض للدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، يوم 09 ماي 2026، تقديم كتاب "مواقع أثرية من المغرب القديم"، وهو أول إصدار من نوعه تنجزه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بمشاركة البروفيسور الخياري وفريق العمل المكون من منية النجار كمحررة وغيثة عواد كمؤرخة وغيرهم.
يستعرض الكتاب، في جزأين، سبعة عشر موقعا أثريا، تمتد من شمال المغرب إلى جنوبه، طارحا أسئلة حول أصل التسميات والتاريخ وطريقة العيش والبيئة الطبيعية المحيطة، في إبراز للرابط الوثيق بين الفضاء الطبيعي والفضاء الأثري. واعتمد أسلوبا علميا رصينا بلغة سلسة موجهة إلى الجمهور العريض.
تجاوزت المقاربة البصرية للكتاب الأيقونوغرافيا الكلاسيكية، حيث أضيفت إلى صور القطع المتحفية والتنقيبات لقطات جوية بالدرون تمنح رؤية شاملة وتخلق تجربة غامرة.
كما زينت الصفحات بعناصر من النباتات المحلية، في إحالة إلى العلاقة العضوية بين الموقع ومحيطه. واعتمد الكتاب ألوانا زاهية مستوحاة من حقيقة أن التماثيل القديمة كانت ملونة، وهو ما أعاده الفريق في فواصل الكتاب وزخارفه، متوجا بغلاف على شكل فسيفساء معاصرة.
ولم يقتصر البعد البصري على الصور الفوتوغرافية، بل امتد إلى توثيق تاريخ المواقع عبر الصورة نفسها، بمقاربة "قبل واليوم".
ففي موقع وليلي، يظهر قوس النصر في نقش من القرن الثامن عشر قبل أن يدمره زلزال لشبونة، ثم في صور لاحقة إلى أن رمم في الثلاثينيات.
واعتمد البحث على أربعة صناديق أيقونوغرافية: أرشيف تيسو بمعهد الفن بباريس، وملفات تصنيف المواقع بأرشيف المغرب، وصور وزارة الثقافة، ودفاتر البروفيسور غابرييل كامب بمتحف مارسيليا.
وأكد الفريق أن الكتاب بحث في تاريخ البحث الأثري نفسه، مؤرخا عمل الأثريين في سياقاتهم المتعددة. وصدر بنسخ ثلاث، العربية والفرنسية والإنجليزية، في رهان على جعل الآثار مادة مرغوبة تدفع القارئ إلى الزيارة والاكتشاف.