يوميات المعرض محمد باهي حرمة يعود إلى الواجهة في معرض الكتاب.. مثقف عصامي صنع مجده بالقلم والفكر

أمل ومكيرت
في إطار استحضار رموز الفكر والصحافة المغربية، احتضنت قاعة ابن بطوطة، ضمن فعاليات اليوم التاسع من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، ندوة فكرية بعنوان "في الذاكرة.. محمد باهي: ذاكرة في مواجهة النسيان"، خصصت لتسليط الضوء على المسار الفكري والإبداعي للراحل محمد باهي، أحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الصحافة والفكر بالمغرب والعالم العربي.
وأكد مبارك عباس بودرقة، الباحث والكاتب، خلال مداخلته، أن استحضار اسم محمد باهي في هذه الندوة يأتي اعترافا بقيمة شخصية أعطت الكثير للمغرب وللعالم العربي، مشيرا إلى أن قوة الراحل تكمن في كونه صنع مساره المعرفي بعصامية، رغم أنه لم يلج المدرسة أو الجامعة.
وأوضح بودرقة، أن محمد باهي تلقى تعليمه الأول في المحضرة بشنقيط، قبل أن ينتقل إلى السنغال رفقة خاله، حيث تعلم اللغة الفرنسية بشكل ذاتي عبر القاموس، إلى أن أصبح يكتب بها إلى جانب العربية، مبرزا أن نبوغه ظهر منذ طفولته بعدما أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة.
كما استعرض المتحدث، جانبا من المسار النضالي للراحل، موضحا أنه اشتغل بإذاعة "سانت لويس" بالسنغال، قبل أن يلاحقه الاستعمار الفرنسي بسبب مقال كتبه حول نفي السلطان محمد الخامس، ما دفعه إلى الالتحاق بجيش التحرير عبر رحلة سرية انتهت بوصوله إلى طرفاية.
وأضاف بودرقة، أن محمد باهي لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل "مؤرخا للحظة"، استطاع من خلال مقالاته وتحليلاته أن يواكب القضايا العربية الكبرى، مشيرا إلى أن مقالاته كانت تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والفكرية.
وفي حديثه عن علاقته الشخصية بالراحل، كشف بودرقة، أن الكاتب عبد الرحمان منيف كان من أشد المؤمنين بقيمة محمد باهي الفكرية، مضيفا أنه أوصاه قبل وفاته قائلا: "لا تحرموا الأجيال من باهي، سنكتشف باهي وهو ميت".
وأشار أيضا إلى أن كتابات الراحل ما تزال تحتفظ براهنيتها، مستشهدا بمقال كتبه سنة 1971 بعنوان "الخليج العربي فلسطين ثانية"، تناول فيه قضايا مرتبطة بمضيق هرمز بطريقة تبرز، حسب تعبيره، "قدرة باهي على استشراف التحولات السياسية".
من جهته، أكد المؤرخ والكاتب، الطيب بياض أن الندوة تشكل مناسبة لتقديم الجزء العاشر من موسوعة محمد باهي الموسومة بـ "يموت الحالم ولا يموت حلمه"، مشددا على أهمية غرس مشروع الراحل داخل الأوساط الأكاديمية والجامعية حتى يتحول إلى مادة للدراسة والتحليل النقدي.
وأوضح بياض، أن المغرب في حاجة إلى الاحتفاء العلمي برموزه الفكرية والثقافية، معتبرا أن تراث محمد باهي يشكل بوصلة فكرية يمكن للأجيال الجديدة الاستفادة منها في فهم التحولات الراهنة واستلهام الدروس والعبر.
وتجدر الإشارة إلى أن يوم 12 يونيو المقبل يصادف الذكرى الثلاثين لرحيل محمد باهي، أحد أبرز الوجوه الصحفية والفكرية المغربية التي تركت إرثا ما يزال حاضرا في النقاش الثقافي والفكري إلى اليوم.