يوميات المعرض فن البورتريه بين التشكيل والأدب.. ندوة تستعرض تاريخ الصورة والذات

محمد محفوظ
احتضنت قاعة ابن بطوطة يوم الأحد 03 ماي 2026، داخل الفضاء المستضيف لفعاليات الدورة 31 من المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط، ، ندوة حملت عنوان "فن البورتريه بين التشكيل والأدب"، أدارها سعيد بنعبد الواحد، وشارك فيها الفنان الفوتوغرافي جعفر عقيل، والروائي محمد الهرادي، والشاعر والفنان التشكيلي عزيز أزغاي.
أبرز المتدخلون في الندوة أن عمر البورتريه في الصحافة المغربية لا يتجاوز ثلاثين سنة، وأن دخول آلة التصوير إلى المغرب يعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين وقف السلطان الحسن الأول أمام الكاميرا.
أثار هذا الدخول نقاشا داخل النخبة المغربية بين محب للصورة ومتشكك فيها. ولفت المشاركون إلى أن كتابة البورتريهات عن الأشخاص تنطوي على عملية تقترب من الإشهار، إذ لا تنقل الشخصية في حقيقتها بقدر ما تقدم صورة منتقاة عنها.
واستعرضت الندوة تطور هذا الفن تاريخيا، منذ أن كرسه رسامون عالميون من عيار فان غوخ وليوناردو دافينشي وفريدة كالو بصنفيه الذاتي والغيري، وهو ما سار في أثره فنانون عرب، ثم أضحى تقليدا أدبيا في الصحف السيارة للتعريف بشخصيات أدبية وسياسية، قبل أن تكرس له كتب بالاسم نفسه لتميزه عن الأنواع الأدبية الأخرى التي تعنى عموما بالأدب الشخصي. وتوقف النقاش عند تجارب تشكيلية كبرى، من بورتريهات الفيوم في مصر القديمة التي كانت تؤدي وظيفة جنائزية، إلى ارتباط هذا الفن في بداياته بالسلطة والمكانة الاعتبارية حيث كان ينجز تحت الطلب لفائدة الملوك والأباطرة ورجال الدين.
وتطرقت المداخلات إلى موقع البورتريه من الأجناس الأدبية، حيث يظل حاضرا بشكل ضمني في الرواية والقصة والسيرة الذاتية دون أن ينحصر في جنس واحد، مما يجعل منه فنا بينيا له جدواه ومراميه وأبعاده الفنية والجمالية، قوامه محاولة الإمساك بجوهر الذات الإنسانية بعيدا عن النقل الحرفي للملامح.