المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

خبراء وجامعيون يناقشون القرار الأممي 2797 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب

خبراء وجامعيون يناقشون القرار الأممي 2797 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب
أكرم القصطلني
أكرم القصطلني

احتضنت قاعة ابن بطوطة، يوم الأربعاء 06 أبريل 2026، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة بعنوان: “القرار الأممي 2797 بين الشرعية القانونية والحجية التاريخية”، حيث أجمع عدد من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين على أن فهم هذا القرار يقتضي استحضار تراكماته التاريخية والقانونية والسياسية والدبلوماسية.

في هذا السياق، أكد الحسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن القرار الأممي 2797 يعكس تحولا نوعيا في تعاطي مجلس الأمن مع ملف الصحراء المغربية، مشيرا إلى انتقاله من مقاربات اتسمت بالغموض إلى مقاربة أكثر وضوحا تقوم على مرجعية مبادرة الحكم الذاتي.

وأوضح بوقنطار أن قراءة آليات تدبير الأمم المتحدة للنزاعات تُبرز تمايزا بين دور الجمعية العامة ومجلس الأمن، حيث تعتمد الأولى مقاربات ذات طابع سياسي عام، في حين يحتفظ مجلس الأمن باختصاصات أكثر حسما في تدبير النزاعات الدولية.

من جهته، اعتبر الموساوي العجلاوي، الخبير والمحلل السياسي في ملف الصحراء المغربية، أن القرار 2797 لا يمكن فصله عن مسار طويل من التراكمات التاريخية والقانونية التي ساهمت في تكريس مشروعية الطرح المغربي بشكل تدريجي.

وأشار العجلاوي إلى أن المغرب كان أول من بادر إلى إدراج ملف الصحراء داخل أجندة الأمم المتحدة في إطار قضايا تصفية الاستعمار الإسباني، وهو ما يعكس، بحسبه، أسبقية دبلوماسية وقانونية في التعاطي مع الملف.

كما لفت إلى أن الفترة الممتدة بين 1959 و1975 عرفت تجاذبات داخل المؤسسات الدولية حول طبيعة النزاع، في ظل محاولات لفصل الصحراء عن امتدادها المغربي، قبل أن يحسم رأي محكمة العدل الدولية وجود روابط قانونية وتاريخية، من ضمنها البيعة.

أما الجيلالي العدناني، الأكاديمي والمؤرخ، فأكد أن القرار 2767 يعكس تطور القواعد القانونية الدولية في سياقها التاريخي، موضحا أنه ساهم في إعادة ضبط عدد من الأطروحات السابقة، من بينها خيار الاستقلال وبعض التصورات الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة.

وأضاف أن هذا المسار يكشف، حسب تعبيره، تحولات عميقة في تموقع الجزائر داخل ملف الصحراء، معتبرا أن القرار يسلط الضوء على ما وصفه بـ”الأقنعة” التي طبعت مقاربتها للنزاع عبر مراحل مختلفة.

من جانبه، شدد محمد بن عبد القادر، وزير العدل السابق والقيادي الاتحادي، على أن القرار 2797 يساهم في تقليص هامش التأويل المتباين بين الأطراف، ويعزز توجها أمميا أكثر وضوحا نحو اعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا لأي حل سياسي مستقبلي.

وأوضح بن عبد القادر أن فهم قرارات مجلس الأمن المرتبطة بالملف لم يعد ممكنا دون التوقف عند مسألة التأويل، باعتبارها عنصرا حاسما في تحديد مواقف الفاعلين.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن التحول في المقاربة الأممية، مع ما يرافقه من تعزيز لمرجعية الحكم الذاتي، يعكس انتقالا من منطق الغموض إلى صياغات أكثر دقة ووضوحا في تحديد أفق التسوية السياسية للنزاع.