Journal ISIC المعرض الدولي للنشر والكتاب يحتفي بمئوية الشاعر الكوني بدر شاكر السياب

محمد محفوظ
احتفى المهرجان الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، يوم الإثنين 04 ماي، بمئوية بدر شاكر السياب في ندوة خاصة، وذلك بحضور وازن لمختلف الأدباء والنقاد، وهم كل من حورية الخمليشي، وعمر السراي، ومحمد بودويك، وتسيير حسن مخافي.
المشاركون ساهموا في تسليط الأضواء على شخصية السياب، أحد أبرز الرواد المؤسسين للشعرية العربية الحديثة. وتركزت مداخلات المشاركين أساسا على الإرث الغني الذي خلفه المحتفى به، مبرزين أبعاده الإنسانية والكونية، إذ توقفوا عند ما تركه من شعر وما فتحه من آفاق أمام الشعر العربي اليوم.
وأجمع المشاركون على أن السياب لم يكن مجرد شاعر عراقي أو عربي، بل شاعر كوني ذو طابع إنساني عام، وهو ما تفسره ترجمة قصائده إلى شتى لغات العالم.
وقد تجلت خصوصيته الشعرية منذ دواوينه الأولى، مثل "أزهار ذابلة"، وصولا إلى أعماله الأخيرة مثل "شناشيل ابنة الجلبي"، في مسار تطورت فيه القصيدة عنده تدريجيا نحو الانفتاح على الأسطورة والرمز والإنسانية جمعاء.
ومن أبرز ما ميز تجربة السياب الشعرية ذلك التوظيف العميق للأسطورة، وهو ما شكل ظاهرة فريدة في الشعر العربي الحديث.
لم يكتف السياب بتخليص القصيدة العربية من بنيتها التقليدية، بل أضفى عليها لغة جديدة جعلت الرمز الأسطوري نافذة على قضايا إنسانية كبرى.
كما توقف المشاركون عند مطلع قصيدته الشهيرة "أنشودة المطر" بما تحمله من غنى دلالي واستعارات متقابلة تمنح النص توترا جماليا، إلى جانب انفتاحه الواضح على الموسيقى، مما يعكس عبقرية السياب وبلاغته.
ولم تقتصر إسهامات السياب على المستوى الدلالي فحسب، بل امتدت إلى البعد البصري للقصيدة، حيث ينظر إلى الشعر عنده بوصفه إعادة تشكيل للعالم عن طريق الكلمات.
كما أدخل الدراما إلى القصيدة العربية، وصنع قالبا جديدا يتيح المراوغة والتأرجح، وأدخل العامية إلى جانب الأسطورة بلغة صادقة تنبع من ذاته وتصل إلى الآخرين. ولم تخل الندوة من استحضار المحنة الشخصية التي عاشها السياب جراء مرضه، وكيف انعكست في شعره الذي ظل حقيقيا وصادقا.
وخلص المشاركون إلى أن السياب لم يكن معنيا بالشكل بقدر ما كان معنيا بصنع نموذج جديد للشعر، وإن ما لم يكتبه السياب هو ما يجب أن ينجزه الشعر العربي اليوم، لأن تجديد النظر في الشعر لا يتم إلا من خلال العودة والمرور عبر تجربة السياب والوقوف عندها.