المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

الكتابة السجنية النسائية.. أصوات تكسر عزلة السجن وتعيد بناء الذات

الكتابة السجنية النسائية.. أصوات تكسر عزلة السجن وتعيد بناء الذات
الكتابة السجنية النسائية.. أصوات تكسر عزلة السجن وتعيد بناء الذات

أمل ومكيرت

ضمن فعاليات اليوم السابع من المعرض الدولي للنشر والكتاب المنظم في دورته الواحدة والثلاثين في الرباط، احتضن رواق وزارة الشباب والثقافة والتواصل ندوة فكرية بعنوان "أصوات نسائية: الكتابات السجنية النسائية بالمغرب وإسبانيا في سياقات التحول السياسي".

الندوة سلطت الضوء على التحولات التي عرفتها الكتابة السجنية النسائية، ودورها في توثيق الذاكرة الجماعية وإعادة بناء الذات الإنسانية داخل الفضاء السجني.

وأكدت الكاتبة والدكتورة، نجوى غميجة أن العلاقة بين الذاكرة والأدب تشكل عنصرا أساسيا في بناء الهوية الذاتية، معتبرة أن الإنسان لا تحدده فقط التجارب التي عاشها، بل أيضا الطريقة التي يتذكر بها تلك التجارب ويعيد صياغتها داخل قالب لغوي.

وأوضحت أن الكتابة السجنية لا تمثل مجرد انعكاس للواقع، بل تعيد إنتاجه وتمنحه معنى جديدا، لتصبح بذلك فعلا يؤسس للذات والحرية والهوية الإنسانية.

وأضافت غميجة، أن المؤسسة السجنية تُقدَّم داخل المتخيل الاجتماعي باعتبارها فضاء مغلقا وشاملا، غير أن السجين حين يكتب تجربته يقتحم "عتمة السجن" ويُخرج التجربة الذاتية من عزلتها إلى العلن، مؤكدة أن الغاية ليست تبرير السجن، بل مواجهة التجربة وكشف أبعادها الإنسانية.

وشددت المتدخلة على أن الكتابة السجنية تمثل "فعل أنسنة"، إذ يتحول السجين من ذات خاضعة للعقاب والانضباط إلى ذات قادرة على التعبير والتموقع داخل المجتمع، بعيدا عن استدرار العطف أو الشفقة.

كما استعرضت غميجة، أبرز أنماط الكتابة السجنية بالمغرب، من بينها الكتابات السجنية العسكرية، واليسارية، والرواية السجنية، مبرزة أن هذه التجارب تنبني على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الماضي والحاضر والمستقبل، بما تحمله من أبعاد للتأويل والأمل.

وفي سياق المقارنة بين المغرب وإسبانيا، أوضحت أن التجربة المغربية جاءت متفاعلة مع مسار العدالة الانتقالية وهيئة الإنصاف والمصالحة، بينما تأخرت الكتابة السجنية الإسبانية إلى ما بعد وفاة فرانسيسكو فرانكو، في ظل ما وصفته ب"ميثاق النسيان" الذي تبنته إسبانيا خلال انتقالها الديمقراطي.

وأبرزت غميجة، خصوصيات الكتابة السجنية النسائية، مشيرة إلى أن المرأة السجينة تعيش "عزلة مزدوجة"، الأولى داخل المؤسسة السجنية والثانية داخل المجتمع الذي ينظر أحيانا إلى انخراط المرأة السياسي باعتباره خروجا عن الأدوار التقليدية.

كما أكدت مركزية الجسد داخل الخطاب السردي النسائي، باعتباره أول مجال تُمارَس عليه أشكال الانتهاك والحرمان، إضافة إلى حضور البعد العاطفي والإنساني بقوة في هذا النوع من الكتابات.

من جانبها، أكدت الدكتورة، نهى رحمون أن نظام السجون يعكس مدى احترام المجتمع لحقوق الإنسان والمساواة، موضحة أن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا قانونيا ومؤسساتيا مهما في ما يتعلق بإدماج مقاربة النوع داخل المؤسسات السجنية.

وأشارت رحمون إلى أن التشريعات المغربية انتقلت من مقاربة أمنية إلى مقاربة تراعي كرامة السجينات وخصوصياتهن، خاصة مع اعتماد القانون 10.23 المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية، والذي نص على فصل النساء عن الرجال داخل السجون، وتخصيص فضاءات للأمهات المعتقلات وأطفالهن، وضمان احترام كرامة السجينات أثناء عمليات التفتيش، إضافة إلى تعزيز الحق في الدفاع والحصول على المعلومات القانونية.

كما توقفت المتدخلة عند تطور المنظومة السجنية بالمغرب منذ فترة الحماية إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، وصولا إلى الإصلاحات الحديثة المرتبطة بحقوق الإنسان والعقوبات البديلة، معتبرة أن تحقيق عدالة سجنية حقيقية يمر عبر ترسيخ مقاربة تراعي الفوارق المرتبطة بالنوع الاجتماعي وتضع الكرامة الإنسانية في صلب السياسات الإصلاحية.

وخلصت الندوة إلى أن الكتابة السجنية، رغم اختلاف السياقات السياسية والثقافية، تظل تجربة إنسانية كونية، تسعى إلى مقاومة النسيان، واستعادة الصوت والذاكرة والكرامة داخل فضاء يقوم أساسا على العزلة والإقصاء.