Journal ISIC التشريع الإعلامي بالمغرب تحت مجهر النقاش في معرض الكتاب

أمل ومكيرت
شهد فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يوم الإثنين 4 ماي 2026، تنظيم لقاء علمي تفاعلي حول "تحديات التشريع الإعلامي بالمغرب"، بمبادرة من مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن التابع لكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال، في خطوة تروم تعزيز النقاش العمومي حول واقع الممارسة الإعلامية في ظل التحولات المتسارعة.
وقد جمع هذا اللقاء ثلة من الأكاديميين والباحثين، من بينهم سعيد تمام، أستاذ باحث بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، وعبد الجبار عراش، أستاذ بجامعة الحسن الأول بسطات، حيث شكلت الجلسة مناسبة لتشريح الإطار القانوني المنظم للمجال الإعلامي بالمغرب، واستحضار أبرز محطاته التاريخية، من مرحلة ما بعد الاستعمار، إلى ورش تكريس الحقوق والواجبات، وصولا إلى تحرير القطاع السمعي البصري مع مطلع الألفية الثالثة.
وسلط المتدخلون الضوء على اختلالات التوازن داخل منظومة التشريع الإعلامي، خاصة في ظل بروز تحديات جديدة تفرضها البيئة الرقمية، من قبيل الأخبار الزائفة، وتنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ما بات يُعرف بالإرهاب الإلكتروني، وهي رهانات تضع المشرع المغربي أمام ضرورة ملحة لتحديث الترسانة القانونية بما يضمن حماية الحقوق دون المساس بحرية التعبير.
وفي مداخلته، اعتبر سعيد تمام أن وجود ماستر وحيد متخصص في قانون الإعلام والاتصال بالمغرب يشكل تحديا في حد ذاته، مبرزا أن التحديات التي تواجه التشريع الإعلامي متعددة الأبعاد، تتوزع بين ما هو تقني مرتبط بالتطور التكنولوجي ووسائل النشر الجديدة، وما هو اقتصادي بالنظر إلى هشاشة النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية، التي غالبا ما تبقى رهينة لدعم الدولة وعائدات الإشهار.
كما توقف عند إشكالية "جرائم النشر الصحفي"، التي وصفها بأحد أبرز المعيقات التي تواجه العمل الإعلامي، مؤكدا ضرورة التمييز بين الفضاءات التي تمارس فيها المهنة، مع التشديد على أن أي ممارسة إعلامية، متى اتخذت طابعا مهنيا، ينبغي أن تخضع لمقتضيات قانون الصحافة والنشر.
وقدم في هذا السياق تعريفا شاملا للتشريع الإعلامي باعتباره مجموع القواعد المنظمة لمختلف أشكال التعبير الإعلامي، سواء المكتوب أو السمعي البصري، بما يشمل أيضا القوانين المؤطرة لوكالة المغرب العربي للأنباء والهيئات التنظيمية، وعلى رأسها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
من جهة أخرى، تناولت الجلسة المقاربة القضائية لعلاقة الإعلام بالقضاء، حيث تم التأكيد على أهمية التكوين المستمر للصحفيين في المجال القانوني، في إطار شراكات مع مؤسسات التكوين، من بينها المعهد العالي للإعلام والاتصال.
وأبرز المتدخلون أن الإشكال لا يقف عند حدود النصوص القانونية، بل يمتد إلى أزمة أخلاقيات المهنة، خاصة مع صعوبة تحديد صفة "الصحفي" في ظل فوضى النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يؤثر سلبا على علاقة الإعلام بالقضاء.
وفي هذا السياق، تم التنويه بأهمية التكوين الأكاديمي المتخصص، وعلى رأسه ماستر قانون الإعلام والاتصال، باعتباره رافعة أساسية لتأهيل جيل جديد من الصحفيين القادرين على استيعاب التحديات القانونية والمهنية، كما شدد المتدخلون على ضرورة مواكبة المشرع المغربي للتحولات الراهنة، خاصة مع تزايد مساهمة "صحافة المواطن" في إنتاج وتداول الأخبار.
اللقاء، الذي تميز بتفاعل الحضور، شكل مناسبة لفتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل التشريع الإعلامي بالمغرب، بين رهانات حماية حرية التعبير وضمان احترام أخلاقيات المهنة، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية وتداخل الأدوار بين الفاعلين الإعلاميين الجدد والتقليديين.