يوميات المعرض الترجمة بوابة لإحياء اللغة الأمازيغية في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

أمل ومكيرت
احتضنت قاعة الندوات ابن رشد، ضمن فعاليات اليوم السابع من المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة فكرية بعنوان "المغرب المتعدد: من الترجمة إلى الإبداع، مسارات إغناء الأمازيغية"، حيث شدد المتدخلون على أهمية الترجمة في حماية اللغة الأمازيغية وضمان استمراريتها، مع الدعوة إلى إرساء مؤسسات متخصصة تعنى بترجمة الأعمال الأدبية العالمية إلى الأمازيغية.
وأكد الباحث في الثقافة واللغة الأمازيغية، سليمان البغدادي أن الترجمة ليست مجرد نقل حرفي للمعاني، بل عملية ثقافية معقدة تستوجب مراعاة "المخيال الثقافي" النابع من اللغة الأصلية، موضحا أن مفهوم التكافؤ المطلق بين الثقافات غير موجود، لأن الترجمة تظل مجالا لتعدد التأويلات والمعاني.
وأضاف البغدادي، أن المترجم لا ينبغي أن يُختزل في كونه "ممرّرا للثقافة"، بل فاعلا يسعى إلى إعادة بناء المعنى داخل سياقه الثقافي والجمالي.
وشدد الباحث، على ضرورة إحداث مؤسسة تُشرف على ترجمة الأدب العالمي إلى الأمازيغية، معتبرا أن الترجمة تشكل أحد أهم السبل للحفاظ على اللغة وتطويرها، كما أبرز أهمية النقد في مواكبة الأعمال المترجمة، بهدف تقييم طبيعة الانتقال بين النصوص الأصلية والنصوص المنقولة إلى الأمازيغية.
من جهته، أوضح عياد الحيان، أستاذ جامعي وكاتب ومترجم، أن ترجمة الرواية لا تعني نقل النص فقط، بل "إعادة خلقه" فنيا وجماليا، مشيرا إلى أن أول شروط ترجمة الرواية هو أن يمتلك المترجم كفاءة كتابية وتجربة إبداعية تخول له التقاط جوهر العمل الأدبي وتأثيراته الفنية، إضافة إلى فهم ما يُقال وما يُضمر داخل النص.
وشدد الحيان، أن نجاح الترجمة الأدبية يقتضي أيضا التمكن من نظريات واستراتيجيات الترجمة، واعتماد رؤية نقدية أثناء الاشتغال على النصوص، إلى جانب ضرورة الانطلاق من النص الأصلي مباشرة لتفادي الوقوع في تحريف المعنى الناتج عن الترجمة عبر لغة وسيطة.
وفي حديثه عن التعدد اللغوي داخل الرواية، أبرز الحيان، أن النص الروائي يتضمن مستويات لغوية متعددة، من اللغة الرفيعة إلى الدارجة والرسمية، ما يفرض على المترجم القدرة على نقل هذه الخصوصيات إلى اللغة الهدف دون الإخلال بروح النص.
كما استعرض المتدخلون تطور حركة الترجمة الأمازيغية منذ سبعينيات القرن الماضي، خاصة بعد بروز الصحافة الأمازيغية وتأسيس الجمعيات الثقافية، حيث ظهرت نصوص أدبية مترجمة ساهمت في توسيع حضور الأمازيغية داخل المجال الإبداعي، رغم التحديات المرتبطة بالجودة والنقد المتخصص.
من جانبه، قدم إبراهيم منصور مداخلة تناول فيها حصيلة الترجمة من وإلى الأمازيغية، خصوصا في مجال الأدب بجهة درعة تافيلالت، مسلطا الضوء على الجهود المبذولة لتعزيز حضور اللغة الأمازيغية في المشهد الثقافي والإبداعي.