المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

الأندلس تاريخ مشترك وتنوع عرقي وثقافي في ندوة بالمعرض الدولي للكتاب

الأندلس تاريخ مشترك وتنوع عرقي وثقافي في ندوة بالمعرض الدولي للكتاب
الأندلس تاريخ مشترك وتنوع عرقي وثقافي في ندوة بالمعرض الدولي للكتاب

محمد محفوظ

شهدت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية الثلاثين المنظمة في الرباط، يوم الإثنين 04 ماي، ندوة فكرية تناولت تاريخ الأندلس كحضارة مشتركة، شارك فيها أستاذ اللغة العبرية والدراسات الشرقية - أحمد شحلان، والباحث في الدراسات الإسبانية وتاريخ الموريسكيين، الحسين بوزينب، وأدارها محمد العمارتي. وسلطت الندوة الضوء على التنوع العرقي والثقافي الذي ميز المجتمع الأندلسي عبر فترات تاريخية متعاقبة.

استعرضت مداخلات المشاركين التركيبة السكانية المعقدة للأندلس، حيث شكل العرب الوافدون من المشرق في قبائل متعددة الطبقة الحاكمة التي استقرت في السهول الخصبة للوادي الكبير، ووصفهم المؤرخون بالجيلين الأول والثاني من الأندلس. وإلى جانبهم، برز الأمازيغ الذين صعدوا مع طارق بن زياد من الضفة السفلى إلى العليا، إضافة إلى الصقالبة أو الموالي الذين أتوا من أوروبا لخدمة الطبقة العليا عبر القراصنة أو اليهود.

كما ضم المجتمع الأندلسي المستعربين الذين استقلوا بأحكامهم الدينية، والمولدين وهم السكان الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام، فضلا عن اليهود الذين توالت هجراتهم إلى الجزيرة الإيبيرية قبل الإسلام وساعدوا المسلمين عند دخولهم الأندلس.

وقد توزعت الوظائف بين هذه المكونات، حيث تولى العرب الحكم وتسيير الدولة بالاستعانة بنصارى استخدموا كسفراء ومهندسين ووسطاء مع أهل الشمال، فيما اشتغلت جماعات من العرب والصقالبة واليهود في الصنائع الكبرى. وتمتع أهل الذمة من النصارى واليهود باستقلالية في الحكم والمسار الديني والتدبير الخاص، حيث عاشوا وفق شريعتهم في كنائسهم.

أما التعليم فكان عاما، تتكفل برعايته أسر وعائلات كبرى، ولم ينحصر في علماء الإسلام بل امتد إلى نصارى الأندلس الذين درسوا العربية واتخذوها لسانا لهم. واتسمت الحياة العامة بإشعاع كبير، ففي قرطبة وحدها كان هناك حوالي ثلاثمئة حمام للنساء، وتجاوز عدد الدور مئة ألف، وعدد البنيان مئة وثلاثة عشر ألفا، في سكن مختلط يعكس حيوية المجتمع.

وعلى المستوى الفكري، شكلت أسماء مثل ابن طفيل وابن حزم وابن رشد علامات بارزة لخصت ما بلغته المعارف في الأندلس، وأسست لانطلاقة الحضارة الغربية. كما توقفت الندوة عند الفترة الموريسكية، موضحة أن كلمة "موريسكي" هي تصغير لكلمة "مورو" ولا تحمل أي معنى قدحي كما تؤكد القواميس الإسبانية. وحاولت مقاربة المجال الثقافي والأدبي لهذه الفترة التي يحيط بها سكوت مطبق، مع الإشارة إلى اكتشاف كتب موريسكية مكتوبة بالإسبانية بحروف عربية، عرفت بالألخميادو، إضافة إلى الكتب الرصاصية التي عثر عليها في حي ساكرومونتي بنواحي غرناطة. وخلصت الندوة إلى أن الحضارة الأندلسية كانت حضارة مشتركة بامتياز، لا تختزل في مكون واحد، بل هي نتاج تنوع عرقي وثقافي وديني قل نظيره في التاريخ.