محمد محفوظ
احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم في الرباط في دورته الحادية والثلاثين، ندوة حول "محكيات الخوارق والشباب المغربي" بمشاركة مجموعة من النقاد والمفكرين المغاربة - عزيز عبد اللطيف محفوظ وفخر الدين وعبد العزيز بنار- وأدارها محمد الوهابي.
وركزت الندوة التي جرت أطوارها في قاعة ابن بطوطة يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، على إقبال الشباب الواسع على هذا النوع من السرديات رغم "ضحالة" الكثير منها فنيا، متسائلة عن أسباب هذا الميل القوي نحو عوالم السحر والأسطورة.
انطلق النقاش من تعريف روايات الخوارق بكونها تلك التي تخرق السببية الزمنية والمنطقية، وتصنف إلى عدة أنواع، منها العجائبي الذي يجعل القارئ يتردد ولا يستطيع الحسم هل تنتمي الأحداث إلى الواقع المعيش، أم إلى واقع آخر، والعجيب الذي يقدم عالما مكتفيا بذاته مفارقا تماما للواقع، كما هو الحال في هاري بوتر وألف ليلة وليلة.
وشدّد المشاركون على أنه لا يجب أن نسأل عن صدقية هذه النصوص، بل عن تأويلها، لأنها، في نظرهم، موجودة لتعويض الإحباط الذي نعاني منه في الحياة الحقيقية.
ويتم طرح العديد من الفرضيات حول سبب إقبال الشباب على هذه الأعمال من قبيل أن هذه الظاهرة تمتاز ببساطة الأسلوب والتشويق والغرابة والانفتاح على الثقافة العالمية.
وتناولت المداخلات البعد الفلسفي للخوارق التي تقوم على صراع الخير والشر، وتتجاوز فكرة الخير والشر المطلقين. كما أشارت إلى أن الخارق هو أثر قرائي خالص لا يكتمل إلا بقارئ متواطئ مع لعبة التأويل، وهو ما ينمي الفكر النقدي ويطلق المخيلة ويعلم الشباب قبول الاحتمالات ويولد قلقا معرفيا ويساهم في إدراك هشاشة المسلمات الفكرية وتحرير الوعي الإنساني ومساءلة الواقع بدل تقبله.