المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) - من 1 إلى 10 مايو 2026

الفضاء الخامس : الارتقاء-> محطة الجوهر

الارتقاء عبر القيم الخفية

يمثل هذا الفضاء واحةً للتأمل العميق، حيث يُدعى الطفل لاستكشاف “القيم غير المرئية” التي تشكل بوصلة الحياة ومعناها الحقيقي. هنا، لا نكتفي بالنظر إلى العالم، بل نتعلم كيف نشعر به من خلال الصداقة، والمسؤولية تجاه الآخر، والاحترام المبدع. عبر أنشطة تربوية ترفيهية، نرافق الطفل في رحلة وجدانية ميسرة، تهدف إلى غرس بذور القيم الإنسانية الأساسية في روحه، لتنمو معه وتضيء مساراته المستقبلية.

محور 7 : إبداع الجوهر

في هذا المحور، يتحول الإبداع إلى مرآة تعكس عوالم الطفل الداخلية. فمن خلال تطويع المواد المتنوعة والأشكال الفنية البسيطة، يجد الصغار لغةً فريدة للتعبير عما يسكن قلوبهم: من مشاعر دافئة، وعلاقات إنسانية، وذكريات غالية، وأحلام لا تعرف الحدود.

إن التعامل مع الطين، وتشابك الخيوط، وصياغة الكلمات، ليس مجرد نشاط يدوي، بل هو مسارٌ استكشافي لمعرفة الذات ومد جسور التواصل مع الآخرين. هنا، يدرك الأطفال أن الفن هو القوة السحرية التي تمنح شكلاً مرئياً وملموساً لكل ما هو غير مرئي، محولين الأحاسيس الخفية إلى إبداعات خالدة تشهد على غنى أرواحهم.

الجوهر: أشكال من الطين

في هذه الورشة، يعود الطفل إلى الأصل، إلى الطين الذي يحفظ أسرار التكوين. ليس الهدف هو النحت فحسب، بل هو الحوار الحسي مع المادة؛ حيث يترجم الصغار احتياجاتهم العميقة ومشاعرهم الخام إلى مجسمات ملموسة. إنها لحظة يكتشف فيها الطفل أن يده قادرة على إعطاء شكلٍ لجوهر روحه، محولاً التراب إلى رسالة حب أو أمل.

الروابط الخفية: خيوط العلاقات

ينسج الطفل في هذا الركن شبكةً من الخيوط الملونة، حيث يمثل كل خيط رابطاً إنسانياً، وكل عقدة ذكرى غالية. هذا النشاط ليس مجرد عمل يدوي، بل هو تجسيد بصري لشبكة العلاقات التي تحمينا وتدعمنا. يتعلم الطفل أننا لسنا جزرًا معزولة، بل نحن متصلون بخيوط خفية من المودة والمسؤولية تجاه الآخرين، وبأن جمال النسيج يكمن في ترابط خيوطه.

نظرات متقاطعة: زليج التناغم

مستلهمين من عبقرية الصانع التقليدي المغربي، يركب الأطفال قطع فسيفساء من أشكال هندسية بسيطة مستوحاة من فن الزليج المغربي. يدرك الصغار درساً حياتياً بليغاً: أن القطعة الواحدة، رغم دقتها، لا تكتمل إلا بجوار أخواتها. إنها دعوة لفهم أن اختلاف ألواننا وأشكالنا هو ما يصنع “لوحة التناغم” الكبرى، وأن الهوية المغربية المنفتحة هي أجمل تجسيد لهذا العيش المشترك.

دروب اللقاء: مسارات مرسومة على الخشب

في هذه الورشة، يتحول الخشب من مجرد مادة طبيعية صلبة إلى سجلٍ حي للحظات الإنسانية الفارقة. يختار الطفل قطعة من الخشب، ليرسم عليها “درباً” يخلّد لقاءً غيّر مجرى يومه أو ترك أثراً عميقاً في قلبه؛ سواء كان لقاءً بصديق، أو معلّم، أو حتى لقاءً مع فكرة ألهمته.

إن الرسم على الخشب، بكل ما يحمله من ملمس دافئ ورمزية للصمود والنمو، يعلم الطفل أننا لسنا عابرين وحيدين في هذا العالم. نحن ثمرةٌ لتلك اللقاءات التي تصادفنا؛ فهي التي تصقل شخصيتنا، وتغني تجاربنا، وتدفعنا نحو الارتقاء.

أثر الرحلة: مسارات من خيط نحاس

يقوم الطفل بتشكيل سلك من النحاس ليصنع شكلاً حراً يرمز إلى مساره الشخصي. تمثل هذه القطعة الفنية الأثر الذي يتركه كل إنسان في العالم، وكيف أن لكل مسار خصوصيته.. يتعلم الطفل أن كل مسار هو فريد ومقدس، وأن “الأثر” الذي نتركه خلفنا ليس بالضرورة ملموساً، بل هو البصمة الوجدانية والروحية التي تميزنا عن غيرنا في هذا الكون الفسيح.

النفَس الداخلي: الورق والكتابة الرمزية

يكتب الطفل أو يرسم كلمة أو رمزاً أو عبارة تعبّر عن عالمه الداخلي على ورق تقليدي قام بإعداده بنفسه. حيث يتحول الورق إلى مرآة للنفس. إنه تمرين على الإنصات للذات، وتأكيد على أن صوت الطفل الداخلي هو أثمن ما يملك، وهو “الجوهر” الذي لا يراه إلا القلب.

محور 8 : استكشاف الرحلة وتخيّلها

ينطلق هذا المحور من رؤيةٍ تجعل السفرَ مختبراً مفتوحاً للاكتشاف، حيث يلتقي التراث الجغرافي العريق لابن بطوطة بالبُعد الفلسفي الشاعري للأمير الصغير. هنا، لا يقتصر السفر على التنقل عبر المكان، بل يصبح رحلةً إبداعية غامرة تكسر الحواجز بين الواقع والخيال. عبر سلسلة من الورشات التفاعلية المصممة بدقة، يتحول الطفل من “زائر” إلى “بطل” و”صانع قرار”. فهو “المحقق” الذي يفك شفرات التاريخ، و”السارد” الذي ينسج خيوط الحكايات، و”المخرج” الذي يمنح الألوان والرسوم حياةً وحركةً على الشاشات.

الهدف من هذا المحور هو جعل الطفل يدرك أن “السفر” هو ممارسة يومية للفضول، وقوة الملاحظة، والتعاون المثمر. نحن نؤمن بأن الطفل حين يتخيل السفر، فإنه يبني جسوراً من المعرفة والمشاركة، محولاً التعلم إلى تجربة نابضة بالحياة، تترسخ في ذاكرته كأجمل مغامرة خاضها في عالم الكتب والإبداع.

محققو الرحلة: تحقيق في عالم السفر

في هذه الورشة الغامرة، يصبح الأطفال محققين في عالم السفر ويتتبعون آثار ابن بطوطة عبر تحقيق يجمع بين التجربة المادية والوسائط الرقمية. ومن خلال التعامل مع دلائل حقيقية والتفاعل مع فيديوهات ووسائط رقمية، يعيد الأطفال بناء مراحل رحلته ويكتشفون الثقافات التي التقاها.

تجمع هذه التجربة بين الأشياء والصور والتفاعل الرقمي، لتجعل التعلم رحلة حية تعتمد على الملاحظة والتفكير والتعاون من أجل فهم معنى السفر واكتشاف العالم.

رواة العالم: حكايات بالصور

في هذه الورشة الإبداعية، يصبح الأطفال كتّاباً ورسّامين لرحلاتهم الخاصة. انطلاقاً من المغامرات التي اكتشفوها، يتخيلون قصتهم ويقومون ببنائها من خلال ترتيب المشاهد وكتابة الحوارات ورسم اللحظات الأساسية.

ومن خلال الجمع بين الخيال والإرث الثقافي، يمنح الأطفال الحياة لحكاية جماعية، ويغادرون حاملين قصة مصورة صغيرة تعبّر عن رؤيتهم للسفر ولقاء الثقافات.

سحرة التحريك: الصور في حركة

في هذه الورشة التفاعلية، يمنح الأطفال الحياة للحكايات التي ابتكروها. باستخدام مشاهد وشخصيات جاهزة، يقومون بتنظيم التسلسل وإضافة الحركة والحوار، ويكتشفون كيف تتحول الصورة إلى مشهد متحرك.

وبفضل أداة رقمية بسيطة، ينجزون فيلم رسوم متحركة قصيراً يُعرض خلال المعرض، في تجربة تكشف سحر انتقال الخيال إلى الشاشة.

معماريّو القيم: عالم للتشارك

في هذا النشاط التعاوني، يكتشف الأطفال إحدى الحضارات التي التقاها ابن بطوطة. ومن خلال لعبة تبادل بطاقات وبناء جماعي، يكملون منظومة من القيم الأساسية ويبنون معاً عالماً متوازناً.

تشكل روح التعاون والتفكير والحوار أساس هذه التجربة. وفي نهاية النشاط، يكتشف كل طفل العالم الذي يحمله في داخله، ويدرك أن السفر يكتسب معناه الحقيقي حين يصبح لقاءً مع الآخرين.

دفتر رحلة المستكشف الصغير: ذكريات الرحلة

في هذه الورشة الفردية الموجّهة، يصبح كل طفل مستكشفاً لرحلته الخاصة. ومن خلال مراحل بسيطة – نقطة الانطلاق، أشياء الرحلة، اكتشاف مكان، تخيل عالم رمزي، ورسالة شخصية – يقوم ببناء دفتر رحلته جامعاً بين الملاحظة والرسم والتأمل.

تسمح هذه التجربة الحميمة بربط عالمي ابن بطوطة والأمير الصغير بقصته الشخصية، ليغادر وفي حوزته دفتر فريد، يجسد ذكرى ملموسة لمغامرته.

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE