يوميات المعرض في اليوم الأخير لمعرض الكتاب.. سعيد يقطين يدعو إلى نهضة علمية وأدبية عربية

أمل ومكيرت
في اليوم الأخير من فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي انعقد في دورته الواحدة والثلاثين في الرباط، احتضنت قاعة ابن بطوطة لقاء أدبيا احتفى بمسار الكاتب والباحث المغربي سعيد يقطين، الذي شدد على أن مستقبل المجتمعات العربية يظل رهينا بقدرتها على الولوج إلى العصر الرقمي والعلمي، مؤكدا أن أي تأخر في هذا المجال لا يمكن إلا أن يضاعف تأخرنا عن العصر.
وأوضح يقطين أن النهضة الحقيقية تقوم على بعدين متلازمين هما العلم والتكنولوجيا، معتبرا أن الجامعة مطالبة اليوم بإنتاج المعرفة لا الاكتفاء باستهلاكها، وببناء مؤسسات تعليمية قادرة على الإبداع العلمي ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي حديثه عن واقع الثقافة العربية، انتقد الباحث المغربي تأخر النقد الأدبي العربي مقارنة بالتطور الذي عرفه الإنتاج الأدبي، خاصة في مجال الرواية والسرد، مشيرا إلى أن غياب الحوار النقدي والإعلام الثقافي الجاد أسهم في خلق فجوة بين الإبداع والنقد.
كما دعا إلى تأسيس علوم اجتماعية وإنسانية قائمة على التخصص العلمي الدقيق والانفتاح على مختلف المعارف.
واعتبر سعيد يقطين، أن تكريمه ضمن فقرة " مسارات" يشكل في العمق تكريما لمشروعه الفكري والبحثي الذي سعى من خلاله، إلى معالجة النقد الأدبي من زاوية جديدة، والعمل على تأسيس سرديات عربية منفتحة على الرواية العربية الحديثة والسرد العربي القديم.
وقال في هذا السياق إن تاريخ الأمم ينبني على رؤيتها من خلال الأدب، مضيفا أن قوة الأدب تعكس قدرة المجتمعات على بناء تصوراتها الحضارية والثقافية.
كما أكد المتحدث، أن هذا التكريم لا يخصه وحده، بل يمتد إلى الباحثين والمشتغلين بالدراسات الأدبية في المغرب، وإلى الأجيال الجديدة من النقاد والباحثين.
وفي تقييمه لدور الشباب في البحث الأدبي، عبّر يقطين عن تفاؤله بما يقدمه طلبة وباحثو شعبة اللغة العربية وآدابها داخل الجامعات المغربية، مبرزا أن العديد منهم يعتمدون على مجهودات ذاتية لتطوير قدراتهم النقدية والفكرية، وهو ما مكّن عددا منهم من إصدار مؤلفات ونيل جوائز داخل المغرب وخارجه.
كما توقف المتحدث عند ما وصفه بأزمة "الإبدال الجامع" داخل المجتمعات العربية، معتبرا أن غياب مشروع فكري موحد وأسئلة مركزية مشتركة أدى إلى تشتت الرؤى والتصورات الفكرية والثقافية.
وأكد سعيد يقطين وفاءه للمنهج البنيوي، لكن بصيغة منفتحة ومتطورة، تقوم على فهم البنيات والأسس وتطويرها وفق الأسئلة الجديدة، مشددا على أن الفهم والتفسير العلمي يظلان أساس تطوير المعرفة، في مقابل قراءات تأويلية قد تفتقد أحيانا إلى الضوابط العلمية الدقيقة.
وفي ختام اللقاء، تم تقديم درع "ابن بطوطة" تكريما للكاتب والباحث سعيد يقطين، تقديرا لمساره الأكاديمي والفكري وإسهاماته في مجال النقد الأدبي والسرديات العربية.