يوميات المعرض “كتابة الآخر” من باريس إلى الرباط.. ندوة بمعرض الكتاب تفكك تحولات أدب الرحلة

أكرم القصطلني
احتضنت قاعة ابن بطوطة، ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، صباح الأحد 03 ماي 2026، ندوة فكرية بعنوان “ترجمة العالم وكتابة الآخر: باريس… رحلة الأدب والأدباء”، بمشاركة الباحث محمد الزيتوني، والكاتب والشاعر اللبناني عيسى مخلوف، والروائي المغربي مولاي أحمد المديني، في نقاش استحضر تحولات أدب الرحلة وعلاقته بصورة الآخر.
توقف محمد الزيتوني في مداخلته، عند رمزية باريس كفضاء كوني جذب الأدباء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، مستحضرا نموذج الشاب إرنست همنغواي الذي حلّ بالعاصمة الفرنسية بعد الحرب العالمية الأولى باحثا عن أثر التجربة الإنسانية في الكتابة.
واعتبر الزيتوني أن باريس لم تكن مجرد مدينة، و إنما “مختبرا أدبيا” احتضن تلاقح الثقافات، إلى درجة أنها تحولت، في مرحلة ما، إلى “عاصمة أدبية للسود” مع استقرار كتاب ومفكرين من أصول إفريقية وأمريكية.
وسلّط المتدخل ذاته الضوء على دينامية الهجرة الثقافية نحو باريس، مبرزا كيف ساهمت في إنتاج أصوات أدبية بارزة أعادت تشكيل الكتابة العالمية، مشددا على أن فهم هذه المدينة يمر عبر إدراك تعدد روافدها الإنسانية، التي جعلت منها فضاء لتقاطع السرديات والهويات.
من جهته، انطلق عيسى مخلوف من مرجعية أسطورية، مستحضرا ملحمة جلجامش بوصفها أحد أقدم أشكال الرحلة الإنسانية، لطرح سؤال البدايات: متى بدأ أدب الرحلة؟ وهل هو سابق على اللغة نفسها؟ واعتبر أن الرحلة متجذرة في الكائن البشري، قبل أن تتحول إلى جنس أدبي يجمع بين التاريخ والجغرافيا والتخييل.
وأوضح مخلوف أن أدب الرحلة لا يقتصر على بناء الجسور بين الثقافات، بل قد يتحول أيضا إلى أداة للهيمنة، مستشهدا بنماذج من كتابات الرحالة الأوروبيين خلال القرن السابع عشر، التي ساهمت في تشكيل صورة نمطية عن الشرق، ومهدت، في بعض الأحيان، لمشاريع استعمارية لاحقة.
من جانبه اختار أحمد المديني، فاختار مقاربة ذاتية، مستعرضا علاقته الخاصة بباريس من خلال أعماله الروائية، معتبرا المدينة فضاء للاعتراف والكتابة عن الذات والآخر في الآن نفسه.
وقرأ المديني نصا أدبيا مطولا، أقرب إلى رسالة وفاء لباريس، استعاد فيه صورا شعرية كثيفة تستحضر المدينة ككيان حي يتجاوز الزمان والمكان.
وفي نصه، مزج المديني بين الحنين والتأمل، مقدما باريس بوصفها “حالة شعورية” أكثر منها جغرافيا، حيث تتحول المدينة إلى مرآة للذات وفضاء لإعادة تشكيل الذاكرة، في لغة شاعرية كثيفة تستدعي ثيمات الحب والغياب والانتماء.