رؤى متقاطعة… قلوب مسافرة
المغامرة الإنسانية لابن بطوطة والأمير الصغير
ليس السفر مجرد مسافة تُقطع، بل هو قبل كل شيء لقاء واكتشاف. وفي هذه الدورة من المعرض الدولي للنشر والكتاب، يدعو فضاء أنشطة الطفل الزائرين الصغار إلى رحلة فريدة تجمع بين مستكشفين إنسانيين كبيرين: أحدهما جاب أصقاع الأرض واكتشف شعوبها وثقافاتها، وهو ابن بطوطة؛ والآخر جاب عوالم القلوب والمشاعر، وهو الأمير الصغير.
ويطمح هذا الفضاء إلى أن يكون محطة ملهمة يتعلم فيها الطفل أن السفر ليس فقط اكتشاف العالم، بل هو أيضًا ارتقاء بالروح واتساع في الرؤية.
يتكون برنامج فضاء أنشطة الطفل من مسارين تربويين متكاملين يلامسان عقل الطفل وقلبه معًا.
حسن الاستقبال مع ابن بطوطة: رحلة تُعلِّم
يأخذ هذا المسار الطفل إلى اكتشاف العالم الحقيقي والانفتاح على تنوعه الثقافي والإنساني.
- الاستكشاف بوابة المعرفة : يتعلم الطفل أن المجهول ليس مصدر خوف، بل فرصة للاكتشاف والغنى. فيتعرّف على تنوع الشعوب واللغات والعادات.
- روح الضيافة والمشاركة : من خلال سيرة ابن بطوطة، يحتفي الفضاء بإحدى القيم الأصيلة في الثقافة المغربية: الضيافة. فالمسافر الحقيقي هو من يتعلم أن يستقبل ويشارك ويمنح.
- الحكاية جسـر بين الناس : فالسفر ليس فقط انتقالًا بين الأماكن، بل تبادلا للقصص والتجارب. ومن خلال الحكاية يتعلم الإنسان فهم الآخر والتقرب منه.
الصداقة مع الأمير الصغير: رحلة الارتقاء بالذات
يركّز هذا المسار على الرحلة الداخلية، حيث يتعلم الطفل فهم ذاته ومشاعره ومشاعر الآخرين.
- التعاطف وبصيرة القلب : كما يقول الأمير الصغير: “لا نُبْصِرُ جَيِّدًا إِلَّا بِالْقَلْبِ”. يتعلم الطفل أن ينظر إلى ما وراء المظاهر ليكتشف حقيقة الأشياء والناس.
- المسؤولية تجاه الآخر : من خلال حكاية الثعلب ومعنى الترويض، يكتشف الطفل قيمة العلاقات الإنسانية وما تحمله من مسؤولية واهتمام متبادل.
- الجوهر (ما لا يرى بالعين) : يتعرّف الطفل إلى القيم التي لا تُرى بالعين ولكن يشعر بها القلب: الصداقة، اللطف، الوفاء. وهي القيم التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.
صُمِّم فضاء أنشطة الطفل كعالم للاستكشاف، وهو يتكوّن من خمس محطات موضوعاتية، مستوحاة من روح الاكتشاف لدى ابن بطوطة، ومن الحس الإنساني والشاعري لدى الأمير الصغير.
ويشارك كل طفل في تجربة مستقلة من خلال ورشة إبداعية أو ثقافية أو وجدانية.
وتنظّم هذه المحطات الخمس الفضاء التربوي على النحو الآتي:
- الاكتشاف – محطة الفضول: إيقاظ الفضول واستكشاف العالم.
- اللقاء – محطة اللقاءات: تعلّم المشاركة وروح التعاون.
- الفهم – محطة التعاطف: تنمية التعاطف والذكاء العاطفي.
- التخيّل – محطة المشاركة: تحفيز الإبداع وفنّ السرد.
- الارتقاء – محطة الجوهر: التأمل في القيم الإنسانية الأساسية.
وتقدّم كلّ محطة من هذه المحطات للأطفال تجربة غامرة تشجّع الاكتشاف والتعبير واللقاء بالآخر.
الفضاء الأول :
استكشاف العالم والانفتاح على التنوع
يفتح هذا الفضاء آفاق الطفل على العالم، مستكشفاً ثراء الثقافات وتعدد أنماط العيش وغنى العوالم المتخيلة. وبوحيٍ من رحلات ابن بطوطة، تتجسد قيم الانفتاح كركيزة أساسية للتعلم، تهدف إلى إيقاظ الفضول المعرفي لدى الناشئة، وزرع شغف الاكتشاف وروح الاستكشاف في نفوسهم.
الفضاء الثاني :
المشاركة والاستقبال ومد جسور التواصل
يضع هذا الفضاء فكرة اللقاء في قلب التجربة. وهو مستلهم من قيم الضيافة والمشاركة الراسخة بعمق في الثقافة المغربية وفي حكايات السفر وفي أدب الرحلة. ويهدف إلى خلق لحظات ومواقف للقاء والتعاون تشجّع الحوار والإصغاء والاحترام المتبادل.
الفضاء الثالث:
تعلّم الرؤية بالقلب
مُستلهَماً من الحكمة الخالدة للأمير الصغير “لا نرى جيداً إلا بالقلب”، يفتح هذا الفضاء للأطفال باباً للتأمل والسكينة. هنا، يتوقف الزمن قليلاً ليسمح للطفل بالرحيل في رحلة داخلية، يستكشف من خلالها تضاريس مشاعره، ويتعلم كيف يقرأ ملامح الفرح والحزن والدهشة في عيون الآخرين. إنها دعوة لبناء ذكاء عاطفي ينمي قدرة الطفل على التعاطف، ويمنحه الأدوات اللازمة لنسج علاقات إنسانية يسودها الوئام والانسجام.
الفضاء الرابع :
الحكي، الإصغاء، ونقل التجربة
يُعدّ السردُ الجوهرَ النابض للتجربة الإنسانية، فهو الخيط الخفي الذي يربط ماضينا بحاضرنا. في هذا الفضاء، نحتفي بسحر الكلمة وقوة الخيال وقيم التمرير الأصيلة، حيث يتحول كل طفل إلى “حكواتي” صغير ينسج العوالم، وإلى مستمعٍ شغوف يمتص الحكمة.
نحن نجعل من الحكاية وسيلة للتعبير عن الذات، ومحركاً للإبداع يتجاوز الحدود. هنا، تلتقي مغامرات “ابن بطوطة” الواقعية برمزية “الأمير الصغير” الشاعرية، لتصبح القصة أداةً حية للتواصل الثقافي وتناقل القيم بين الأجيال. إنها دعوة للطفل لكي يجد صوته الخاص، ويتعلم أن الإنصات للآخر هو أول خطوة في رحلة الفهم والمودة.
بين النجوم والطرق: محطة مسرحية
يتحوّل الأطفال إلى مسافرين قادمين من النجوم ومن طرق الأرض. ومن خلال اللعب المسرحي والحركة، يستكشفون اللقاء بين العالم الواقعي لابن بطوطة والعالم الشعري للأمير الصغير.
يسهم هذا النشاط في تنمية الخيال والتعبير الجسدي والثقة في الوقوف على الخشبة.
رحلة في الحكايات: الحكي بالدمى
ينطلق الأطفال في رحلة لاكتشاف سيرة رحالة عظيم كابن بطوطة، أو حالم قادم من النجوم كالأمير الصغير. ومن خلال الدمى، يبثون الحياة في الشخصيات عبر تنويع الأصوات وحركات الأيادي، ليروا قصة رحلة منسوجة من اللقاءات والاكتشافات والمشاعر الجياش.
تفتح هذه الورشة أعين الصغار على سحر “الفنون الحية”، حيث يمتزج الخيال بطلاقة التعبير، وتتحول منصة الحكي إلى فضاء لمتعة المشاركة وبناء الثقة أمام الجمهور.
نحو الجوهر: مشهد الرحلة
يستلهم الأطفال من عوالم “الأمير الصغير” أو مغامرات “ابن بطوطة” مادةً خصبة لاستكشاف الفضاء المسرحي. فبينما تكون هذه العوالم نقطة انطلاقهم، يمزجون بين الواقع والخيال لابتكار قصصهم الخاصة، مستخدمين لغة الجسد والإيماءات والمشاعر الصادقة.
تهدف هذه الورشة إلى إعطاء الكلمة للأطفال، وتحفيز طاقاتهم الإبداعية، ودعوتهم للتعبير بحرية عن عوالمهم الداخلية، مؤكدين أن كل طفل هو فنان بالفطرة وقادر على ملامسة “الجوهر” في كل حركة وكلمة.
الجسد في الحركة .. الجسد المسافر
تفتح هذه الورشة للأطفال آفاق “الرقص التعبيري” من خلال موضوع الرحلة والقراءة “ما بين السطور”. يتعلم الصغار كيفية هيكلة حركاتهم، والعمل على وضعية الجسد، والإيقاع، وكيفية ملء الفضاء المسرحي لسرد مسار رحلة ما.
تهدف الورشة إلى تطوير التقنيات الجسدية، والوعي بالذات، والقدرة على التعبير عن رحلة داخلية وخارجية من خلال لغة الرقص الراقية.
ألحان الرحلة: أصوات مسافرة
يكتشف الأطفال كيف يمكن لأصواتهم أن تروي تفاصيل رحلة، “ما بين السطور”، تمزج بين مغامرات الأرض وعوالم الخيال. يختبر الصغار النبرات والإيقاعات والمشاعر لابتكار أغانٍ تحكي قصصاً على خشبة المسرح. تهدف الورشة إلى تعزيز ثقتهم الصوتية، وحسهم الجماعي، وقدرتهم على تجسيد خيالهم من خلال فن الغناء.
الفضاء الخامس :
الارتقاء عبر القيم الخفية
يمثل هذا الفضاء واحةً للتأمل العميق، حيث يُدعى الطفل لاستكشاف “القيم غير المرئية” التي تشكل بوصلة الحياة ومعناها الحقيقي. هنا، لا نكتفي بالنظر إلى العالم، بل نتعلم كيف نشعر به من خلال الصداقة، والمسؤولية تجاه الآخر، والاحترام المبدع. عبر أنشطة تربوية ترفيهية، نرافق الطفل في رحلة وجدانية ميسرة، تهدف إلى غرس بذور القيم الإنسانية الأساسية في روحه، لتنمو معه وتضيء مساراته المستقبلية.